وقال في موضع آخر منه : متى وصفنا بالمجاز الجملة من الكلام كان مجازا من طريق المعقول دون اللغة ، وذلك ان الأوصاف اللاحقة للجمل من حيث هي جمل لا يصح ردها الى اللغة ولا وجه لنسبتها الى واضعها ، لان التأليف هو اسناد فعل الى اسم او اسم الى اسم ، وذلك شيء يحصل بقصد المتكلم ، فلا يصير ضرب خبرا عن زيد بوضع اللغة بل بمن قصد اثبات الضرب فعلا له ، وهكذا ليضرب زيد لا يكون امرا لزيد باللغة ، ولا اضرب امرا للرجل الذي تخاطبه وتقبل عليه من بين كل من يصح خطابه باللغة ، بل بك ايها المتكلم.
(وانما الذي يعود الى الواضع) اى واضع اللغة (انه) اى ضرب (لاثبات الضرب دون الخروج) اى ليس لاثبات الخروج (وفي الزمان الماضى) اى انه لاثباته في زمان ماض (دون المستقبل) اى ليس لاثباته في زمان مستقبل.
فاما تعين من يثبت له ، فيتعلق بمن اراد ذلك من المخبرين والمعبرين عن ودائع الصدور والكاشفين عن المقاصد ، والدعاوى صادقة كانت تلك الدعاوى او كاذبة ومجراة على صحتها او مزالة عن مكانها من الحقيقة وجهتها ومطلقة بحسب ما تأذن فيه العقول وترسمه او معدولا بها عن مراسمها نظما لها في سلك التخييل وسلوكا بها في مذهب التأويل ـ انتهى كلامه مع الاشارة الى ما اقتبس منه التفتازاني.
(فالاسناد ينسب الى العقل بلا واسطة ، والكلام ينسب اليه) اى الي العقل (باعتبار ان اسناده) الذى هو جزء منه (ينسب الى العقل) فالمقام من قبيل اثبات ما للجزء للكل ـ فتأمل جيدا.
(فان قيل : لم لم يذكر) المصنف (بحث الحقيقة والمجاز العقليين
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
