(و) ليعلم ان الحقيقة والمجاز قد يقعان في الألفاظ ، وذلك سيأتى في علم البيان مع توضيح منا انشاء الله تعالى ، وقد يقعان كما عرفت في الاسناد.
واذا عرفت ذلك فاعلم ان المصنف (جعل الحقيقة والمجاز) بالمعنى الثانى (صفة للاسناد دون الكلام ، كما جعله) اى كما جعل كل واحد من الحقيقة والمجاز صفة للكلام (عبد القاهر وصاحب المفتاح) حيث قال الأول في حد الحقيقة العقلية «كل جملة وضعتها على ان الحكم المفاد بها على ما هو عليه في العقل واقع موقعه» وفي حد المجاز العقلى «كل جملة اخرجت الحكم المفاد لها عن موضعه في العقل لضرب من التأويل» انتهى. واما الثانى ـ اعنى صاحب المفتاح ـ فيأتى ما عرفهما به عنقريب ، فلا حاجة الى ذكره هنا.
(قال) المصنف في الايضاح في تنبيه عقده لتحقيق المبحث ما هذا نصه : قد تبين بما ذكرنا ان المسمى بالحقيقة العقلية والمجاز العقلي على ما ذكره السكاكى هو الكلام لا الاسناد ، وهذا يوافق ظاهر كلام الشيخ عبد القاهر في مواضع من دلائل الاعجاز ، وعلى ما ذكرناه هو الاسناد لا الكلام ، وهذا ظاهر ما نقله الشيخ ابو عمرو بن الحاجب عن الشيخ عبد القاهر ، وهو قول الزمخشرى في الكشاف وقول غيره.
(وانما اخترناه) اى انما اخترنا ان المسمي بالحقيقة العقلية والمجاز العقلى الاسناد لا الكلام (لأن نسبة الشىء الذى يسمى حقيقة او مجازا إلى العقل على هذا) اى على ما اخترناه (لنفسه بلا وساطة شيء) وعلى الأول ، اي (وعلى قولهما) اى عبد القاهر وصاحب المفتاح (لاشتماله) اى الشيء الذى يسمى حقيقة او مجازا ، اى لاشتمال
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
