قال الفاضل المحشى : انما غير الشارح الأسلوب ـ اى انما قال ومثله ـ ايماء الى انه ليس من امثلة تنزيل العالم منزلة الجاهل ، بل مثله في ان كلا منهما سوق المعلوم مساق غيره ، ومثل هذا لا يخلو عن سوء الادب ـ انتهى.
وقال في الكشاف : انما سأله ليريه عظم ما يترعه عز وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حية نضناضة (اى تحرك لسانها في فمها ـ كذا في الصحاح) وليقرر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب اليه ، وينبه على قدرته الباهرة ، ونظيره ان يريك الزراد (اى الذى يعمل لباس الحرب) زبره من حديد ويقول لك ما هي فتقول زبرة حديد ، ثم يريك بعد ايام لبوسا مسردا فيقول لك هي تلك الزبرة صيرتها الى ما ترى من عجيب الصنعة وانيق السرد ـ الى ان قال ـ ذكر (موسى عليهالسلام) على التفصيل والاجمال المنافع المتعلقة بالعصى ، كأنه احسن بما اعقب هذا السؤال من امر عظيم يحدثه الله ، فقال ما هي الاعصا لا تنفع الا منافع بنات جنسها وكما تنفع العيدان ، ليكون جوابه مطابقا للغرض الذى فهمه من فحوى كلام ربه ، ويجوز ان يريد عزوجل ان يعدد المرافق الكثيرة التى علقها بالعصا ويستكثرها ويستعظمها ، ثم يريه على عقب ذلك الآية العظيمة ، كأنه يقول له : اين انت عن هذه المنفعة العظمى والمأربة كنت تعتد بها وتحتفل بشأنها؟
وقالوا إنما سأله ليبسط منه ويقلل هيبته ، وقالوا إنما اجمل موسى عليهالسلام ليسأله عن تلك المآرب فيزيد في اكرامه ، وقالوا انقطع لسانه بالهيبة فأجمل ـ انتهى.
(ونظائره) اى نظائر سوق الكلام مع من لا يكون سائلا مثل
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
