وليعلم انه لما كان هنا مظنة سؤال ، وهو انه لو كان قصد من هو بصدد الاخبار منحصرا في افادة المخاطب اما الحكم او كونه عالما به لما صح إلقاء الخبر للعالم بهما وقد ألقى له كثيرا كالأمثلة الآتية ، فأجاب بقوله : (وقد ينزل المخاطب العالم بهما ـ اى بفائدة الخبر ولازمها ـ منزلة الجاهل) بهما (فيلقى اليه الخبر وان كان عالما بالفائدة) ولازمها.
قيل في بعض النسخ «بالفائدتين» لان لازم فائدة الخبر فائدة ايضا ، وذلك احسن من حمل الفائدة بالافراد على المعنى الأعم بحيث يشمل اللازم ايضا.
وليعلم ان التنزيل يجرى في الكلام لأمور خطابية كثيرة تأتى في طى المباحث الآتيه : منها ما اشار اليه بقوله : (لعدم جريه) اى المخاطب العالم (على موجب) بفتح الجيم ، اي على مقتضى (العلم ، فان من لا يجرى على مقتضي العلم) الحاصل له (هو والجاهل سواء) بل اسوأ حالا من الجاهل بكثير (كما يقال للعالم) بالواجبات في الشريعة (التارك للصلاة) وهي من اهم الواجبات في الشريعة (الصلاة واجبة) فانه لما ترك الصلاة مع علمه بوجوبها نزل منزلة الجاهل الخالى الذهن ، فألقى اليه الكلام من غير تأكيد (لأن موجب العلم) ومقتضاه (العمل) به ، فكأنه ليس بعالم.
(و) كما يقال (للسائل العارف بما بين يديك ما هو) اى الذى بين يديك (هو كتاب ، لأن موجب العلم) بما بين يديك (ترك السؤال) والاستفهام ، ولما لم يعمل بمقتضى علمه وسأل نزل منزلة الجاهل ، واجيب بأنه كتاب (ومثله) قول موسى عليهالسلام في جواب سؤال الله تعالى «ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى».
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
