إذا خصته العناية الالهية بكرامة المعجز وخارق العادة حصل العلم واطمئنت النفوس السليمة بصدقه وغصمته في دعواه ودعوته.
ويتثبت اليقين بذلك بالنظر الى انه يمتنع على جلال الله وقدسه في مثل هذه المزلقة ان يظهر المعجز والعناية على يد الكاذب المدلس بصلاح ظاهره ، لأن اظهاره حينئذ يكون مساعدة للمدلس على تدليسه واغراء بالجهل ، لما ذكرناه من مقتضى فطرة الناس السلمية. فالمعجز الشاهد بصدق النبى في دعوته هو ما يقوم بهذه الفائدة في مثل هذا المقام لهذا الوجه .. فليس لمن يتوقى من منقصة الجهل المركب ان يتمحل ويقترح كون المعجز مما يستحيل عقلا صدوره من البشر كاستحالة اجتماع النقيضين ، إذن فكيف يصدر.
ولا يخفى ايضا ان حصول الفائدة المذكورة من المعجز بالوجه المذكور يختلف كثيرا باختلاف احوال الناس الذين تبتدئ بهم الدعوة بحسب اطوارهم ومعارفهم ومألوفاتهم وعقولهم ، وحيث ان المصريين كانوا متقدمين وراقين في علم السحر والشعبذة والأعمال الغريبة كانوا يحدونها بحدودها فيعرفون الأعمال الخارجية بغرابتها عن حدود القدرة البشرية والعمليات المبتنية على النواميس العملية ، فلاجل ذا جعل الله تعالى معجزة موسى عليهالسلام بالعصا واليد البيضاء ، من النحو الذى يسهل على المصريين ان يذعنوا بسلامة الطبع بأنه من عناية الله الخاصة بموسى عليهالسلام الخارجة عن حدود القدرة المجعولة للبشر تصديقا لدعوته ، ولأجل ان السوريين في زمان المسيح عليهالسلام من الاسرائيلين والنزلاء من الرومانيين واليونانيين كان لهم تقدم في الطب وتقررت في كهانة الاسرائيلين شريعة التطهير والشفاء من البرص ونحوه وكانوا يحدون
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
