فهو ما ذكره بقوله : (واسفل وهو ما ـ اي طرف للبلاغة) اي اول درجات البلاغة بحيث (اذا غير الكلام منه) اي من هذا الطرف الاسفل (الى ما دونه ـ اي الى مرتبة هي ادنى منه وانزل ـ التحق الكلام وان كان صحيح الاعراب بأصوات الحيوانات التي تصدر من محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على اصل تأدية) المعنى (المراد).
قال في المفتاح : ان مقتضى الحال عند المتكلم يتفاوت : فتارة تقتضي ما لا يفتقر في تأديته الى ازيد من دلالات وضعية وألفاظ كيف كانت ونظم لها لمجرد التأليف بينها يخرجها عن حكم النعيق ، وهو الذي سميناه في علم النحو اصل المعنى ونزلناه ههنا منزلة اصوات الحيوانات ـ انتهى بأدنى تغيير.
(وبينهما ، اي بين الطرفين) اي الاعلى والاسفل (مراتب كثيرة متفاوتة) فيكون (بعضها اعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات) كما اذا كان في مقام مخاطب شديد الانكار وفي مقام آخر مخاطب ضعيف الانكار ، وفي مقام اخر مخاطب متوسط الانكار ، فيؤتى في كل مقام تأكيد يطابق انكار ذلك المقام ، ففي الاول يؤتي ثلاث مؤكدات مثلا وفي الثاني واحد وفي الثالث اثنين ، فيصير الاول اعلى من الثاني والثالث ، كما ان الثالث يصير اعلى من الثاني.
(و) كذلك (رعاية الاعتبارات والبعد من اسباب الاخلال بالفصاحة) فاذا اقتضى الحال شيئين ، فان روعى في مقام كلاهما وفي مقام آخر احدهما فما روعى فيه الشيئان اعلى مما روعى فيه احدهما ، لأن الأول روعى فيه كل ما يقتضيه الحال فهو ابعد من اسباب الاخلال
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
