بخلاف الثاني.
ولنعم ما قيل في معنى البلاغة ورعاية الاعتبارات بحسب ما يقتضيه المقام من انه : ينبغى للمتكلم ان يعرف اقدار المعانى ويوازن بينها وبين اقدار المستمعين وبين اقدار الحالات ، فيجعل لكل طبقة من ذلك كلاما ولكل حالة من ذلك مقاما حتى يقسم اقدار الكلام على اقدار المعانى ، ويقسم اقدار المعاني على اقدار المقامات ، واقدار المستعمين على أقدار تلك الحالات. ومن هنا قيل ترك مراعاة اللطائف والخواص في مخاطبة البليد الذي لا يفهم من اللطائف ، ومن هنا قيل بالفارسية :
|
حكايت بر مزاج مستمع گوي |
|
اگر دانى كه دارد با تو ميلى |
|
هر ان عاقل كه با مجنون نشيند |
|
نگويد جز حديث از روي ليلى |
(وتتبعها ـ اي بلاغة الكلام ـ وجوه اخر سوى المطابقة) لمقتضى الحال (والفصاحة تورث) تلك الوجوه الأخر (الكلام حسنا) زائدا على الحسن الحاصل من المطابقة والفصاحة ، وتلك الوجوه تسمي المحسنات البديعية ، ولذا قال (هذا تمهيد) اى مقدمة (لبيان الاحتياج الى علم البديع ، وفيه اشارة الى ان تحسين هذه الوجوه للكلام عرضي خارج عن حد البلاغة ، ولفظ «تتبعها» اشعار بأن هذه الوجوه انما تعد محسنة بعد رعاية المطابقة والفصاحة) والا تكون كتعليق الدر في اعناق الخنازير ، كما يصرح به في اول الثالث الفن.
(وجعلها) اى الوجوه (تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لأنها ليست مما تجعل المتكلم موصوفا بصفة كالفصاحة والبلاغة) اى لا
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
