يَسِيرٍ) فقوله : (غَيْرُ يَسِيرٍ) بعد قوله : (عَسِيرٌ) من هذا النوع المشار اليه ، والا فقد علم ان العسير لا يكون يسيرا ، وانما ذكر هاهنا على هذا الوجه : لتعظيم شأن ذلك اليوم في عسره وشدته على الكافرين وكذلك ورد قوله تعالى : (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ) فان البغضاء والعداوة بمعنى واحد ، وانما حسن ايرادهما معا في معرض واحد ، لتأكيد البراءة بين ابراهيم (ع) والذين آمنوا به وبين الكفار من قومهم حيث لم يؤمنوا بالله وحده ، وللمبالغة في اظهار القطيعة والمصادمة ، وورود مثل ذلك في مثل هذا الموضع كالايجاز فى موضعه ، ولن ترى شيئا يرد في القرآن الكريم من هذا القبيل الا وهو لأمر اقتضاه ، وان خفى عليك موضع السر فيه : فاسأل عنه اهله العارفين به. انتهى محل الحاجة من كلامه ، وانما اطنبنا الكلام في المقام رفعا لما قد يتوهمه بعض الملاحدة او العوام كالأنعام ، من ان في القرآن الكريم تكرارا وتطويلا لا حاجة اليه ، والتطويل والتكرار كذلك عيب فاحش عند البلغاء والفصحاء ، حتى قيل : ان بعض جهالهم يعدل القرآن ببعض الأشعار ، ويوازن بينه وبين غيره من الكلام ، ولا يرضى بذلك حتى يفضله عليه ، وهذا ليس ببديع من ملحدة هذا العصر ، الذين بجهلهم ودناءة فطرتهم يعترفون بامامة امثال : على محمد الباب يقولون : انه انزل عليه من الله الكتاب ، فالواجب على اهل صنعة العربية الذين هم الأساس لاظهار اسرار اللغة ودقائقها : ان يبسطوا
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
