القول في كشف الحجاب ، عن اسرار اودعت في كلام الله الملك العلام ودقائق ضمنت طي آياته ، حتى يظهر للجهلة والملاحدة كيفية اعجازه في زبره وبيناته ، ولا يقيسوا الجهلة وملاحدة هذا العصر بملاحدة عصر نزوله ، لأنهم وان طعنوا فيه في اول امره تابوا واستتابوا بعد ما بان لهم رشده ، وظهر لهم اعجازه بغريزة طبعهم ، مؤيدين بهداية ربهم ، واما ملاحدة هذا العصر : فليس لهم هذه الغريزة ، مع كون الجهل فيهم أغلب ، والرشد عنهم ابعد ، لكون من يهديهم الى سواء السبيل اقل ، لأن الجهل في اكثر من وظيفته الارشاد ممدود الرواق وحب الجاه والدنيا مستول عليهم من الصدر الى الساق ، فصار العلم لا سيما علم العربية الى عفاء ودروس ، وعلى خفاء وطموس ، واهله في جفوة الزمن البهيم ، يقاسون من عبوسه لقاء الاسد الشكيم ، فصار الناس بين رجلين : ذاهب عن الحق ذاهل عن الرشد ، وآخر مصدود عن نصرته ، فأدى ذلك الى خوض الملحدين في آيات الله فاتخذوها هزوا فقارنوها بالغناء وآلاتها ، بل جعلوها من ادواتها ، فتتلى بين النعيق والتصفيق ، ظنا منهم ان هذا هو المراد بقوله تعالى : (وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً) كلا ثم كلا ، فأين قوله تعالى : (إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ أَنْصِتُوا).
فلنختم الكلام في هذا الجزء هاهنا ، والحمد لله اولا وآخرا ، وكان الفراغ من تنميق هذا الجزء : عصر يوم الخميس العشرين من شهر ربيع المولود ، من السنة السابعة والثمانين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة ، على هاجرها وآله آلاف الصلاة والتحية ، بجوار مولانا ومولى الكونين ، ابي الحسنين ، قائد الغر المحجلين ، عليه صلوات الله
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
