المشار اليه في الآية المقدم ذكرها ، وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن انه لا فائدة فيه.
الفرع الثاني : اذا كان التكرير في المعنى يدل على معنى واحد لا غير ، وقد سبق مثال ذلك في اول هذا الباب ، كقولك : اطعني ولا تعصنى ، فان الأمر بالطاعة نهي عن المعصية ، والفائدة في ذلك تثبيت الطاعة في نفس المخاطب ، والكلام في هذا الموضع كالكلام في الموضع الذى قبله : من تكرير اللفظ والمعنى ، اذا كان الغرض به شيئا واحدا ، ولا نجد شيئا من ذلك يأتي في الكلام الا لتأكيد الغرض المقصود من الكلام ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فانه انما كرر العفو والصفح والمغفرة والجميع بمعنى واحد للزيادة في تحسين عفو الوالد عن ولده ، والزوج عن زوجته ، وهذا وأمثاله ينظر في الغرض المقصود به ، وهو موضع يكون التكرير فيه أوجز من لمحة الايجاز ، وأولى بالاستعمال ، وقد ورد في القرآن الكريم كثيرا كقوله تعالى في سورة يوسف (ع) : (قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) فان البث والحزن بمعنى واحد ، وانما كرره هاهنا لشدة الخطب النازل به ، وتكاثر سهامه النافذة في قلبه ، وهذا المعنى كالذي قبله ، وكذلك ورد قوله تعالى : (تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) بعد ثلاثة وسبعة ، فانه تنوب مناب قوله ثلاثة وسبعة مرتين ، لأن عشرة هى ثلاثة وسبعة ، ثم قال : كاملة ، وذلك توكيد ثالث ، الى ان قال : وعلى هذا ورد قوله تعالى : (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
