الا باستنباط وتفسير ، وتلك الآيات فصيحة لا محالة ، وهذا بخلاف ما ذكرته؟
قلت : لأن الآيات التي تستنبط ، وتحتاج الى تفسير ، ليس شيء منها الا ومفردات ألفاظه ، كلها ظاهرة واضحة ، وانما التفسير يقع في غموض المعنى ـ من جهة التركيب ـ لا من ـ جهة ألفاظه المفردة ـ لان معنى المفرد يتداخل بالتركيب ، ويصير له هيئة تخصه.
وهذا ليس قدحا في فصاحة تلك الألفاظ ، لأنها اذا اعتبرت : لفظة لفظة ، وجدت كلها فصيحة ، اي : ظاهرة واضحة.
واعجب ما في ذلك : ان تكون الألفاظ المفردة ، التي تركبت منها المركبة : واضحة كلها ، واذا نظر اليها مع التركيب ، احتاجت الى استنباط وتفسير.
وهذا : لا يختص به القرآن وحده ، بل في الأخبار ، والأشعار ، والخطب ، والمكاتبات ، كثير ، بحيث لا يحصى.
هذا حديث اجمالى ، يجب عليك المحافظة عليه ، ليفيدك في المباحث الآتية.
(يوصف بها) ، اي : بالفصاحة : (المفرد) ، المقابل للجملة والكلام ، ولو كان مركبا تقييديا او ـ علما ـ كان في الأصل جملة ، حتى ما كان من قبيل ـ امدحه ـ الذي فيه تنافر ، لأنه بعد العلمية ، يزول عنه التنافر ، لتنزيل اجزاء الجملة ، بل مطلق المركبات : بمنزلة حروف المباني ، فتخرج عن الدلالة على ما كان لها من المعاني.
مثلا : لفظة ـ زيد ـ في «زيد قائم» بعد صيرورة المجموع علما تنزل بمنزلة ـ الزاي ـ من ـ زيد ـ من حيث عدم الدلالة على شيء.
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
