لمكان حسنه ، وحسنه مدرك بالسمع ، والذي يدرك بالسمع : انما هو «اللفظ» لأنه : صوت يأتلف من مخارج الحروف ، فما استلذه السمع منه : فهو «الحسن» وما كرهه : فهو «القبيح».
والحسن : هو الموصوف «بالفصاحة» والقبيح : غير موصوف بفصاحة لأنه ضدها ، لمكان قبحه.
وقد مثلت ذلك ـ في المثال المتقدم ـ : بلفظة : «المزنة ، والديمة» ولفظة : «البعاق».
ولو كانت الفصاحة لأمر يرجع الى المعنى : لكانت هذه الألفاظ في الدلالة عليه سواء ، ليس منها حسن ، ومنها قبيح ، ولما لم يكن كذلك ، علمنا : انها تخص اللفظ دون المعنى.
وليس لقائل هاهنا ان يقول : لا لفظ الا بمعنى ، فكيف فصلت انت بين اللفظ والمعنى؟
فاني : لم افصل بينهما ، وانما خصصت اللفظ بصفة هي له ، والمعنى يجيء فيه ضمنا وتبعا.
الوجه الثاني : ان وزن ـ فعيل ـ هو اسم فاعل ، من فعل ـ بفتح الفاء ، وضم العين ـ نحو : كرم فهو كريم ، وشرف فهو شريف ، ولطف فهو لطيف ، وهذا مطرد في بابه.
وعلى هذا : فان اللفظ الفصيح هو : اسم فاعل من ـ فصح ـ فهو فصيح ، واللفظ : هو الفاعل للابانة عن المعنى ، فكانت الفصاحة مختصة به.
فان قيل : انك قلت : ان الفصيح من الألفاظ : هو الظاهر البين ، اي : المفهوم ، ونرى من آيات «القرآن» ما لا يفهم ما تضمنه من المعنى
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
