غيرها : سبب ظهورها وبيانها ، فالفصيح اذا ـ من الألفاظ ـ : هو الحسن فان قيل : من اي وجه علم ـ ارباب النظم والنثر ـ : الحسن من الألفاظ حتى استعملوه ، وعلموا القبيح منها ، حتى نفوه ولم يستعملوه؟
قلت ـ في الجواب ـ : ان هذا من الامور المحسوسة ، التي شاهدوها من نفسها ، لأن الالفاظ داخلة في حيز الاصوات ، فالذي يستلذه السمع منها ، ويميل اليه : هو الحسن ، والذي يكرهه وينفر عنه السمع منها : هو القبيح.
ألا ترى : ان السمع يستلذ صوت البلبل من الطير ، وهو صوت الشحرور ويميل اليهما ، ويكره صوت الغراب ، وينفر عنه ، وكذلك يكره نهيق الحمار ، ولا يجد ذلك في صهيل الفرس؟
والالفاظ جارية هذا المجرى ، فانه لا خلاف في ان لفظة : «المزنة والديمة» حسنة يستلذها السمع ، وان لفظة : «البعاق» قبيحة يكرهها السمع.
وهذه اللفظات الثلاثة : من صفة المطر ، وهى تدل على معنى واحد.
ومع هذا : فانك ترى لفظتي : «المزنة والديمة» وما جرى مجراهما مألوفة الاستعمال.
وترى لفظة «البعاق» وما جرى مجراه ، متروكا لا يستعمل.
وان استعمل ، فانما يستعمله جاهل بحقيقة الفصاحة ، او من ذوقه غير ذوق سليم ، لا جرم : انه ذم وقدح فيه ، ولم يلتفت اليه ، وان كان عربيا محضا من الجاهلية الاقدمين ، فان حقيقة الشيء اذا علمت وجب الوقوف عندها ، ولم يعرج على ما خرج عنها.
واذن : ثبت ان الفصيح ـ من الالفاظ ـ : هو الظاهر البين ، وانما كان ظاهرا بينا ، لانه مألوف الاستعمال ، وانما كان مألوف الاستعمال
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
