المسألة ١٣٧ :
الترخيم
الترخيم الاصطلاحىّ : «حذف آخر اللفظ بطريقة معينة ؛ لداع بلاغىّ» (١). وهو ثلاثة أقسام :
ترخيم اللفظ للنداء ، وترخيمه للضرورة الشعرية ، وترخيمه للتصغير. والباب الحالى معقود للكلام على القسمين الأولين ، أما الثالث فموضع الكلام عليه : «باب التصغير»(٢).
القسم الأول : ترخيم المنادى.
نصح أعرابى لابنه : «عامر» ؛ فكان مما قال : (يا عام ، صداقة اللئيم ندامة (٣) ، ومداراته سلامة ...) فحذف الراء من آخر المفرد العلم المنادى.
وسمع آخر أعرابية تتغنى بمزاياها ؛ فقال لها : (يا أعرابىّ ، دعى ما أنت فيه ؛ فمن حدّث الناس عن نفسه بما يرضى ، تحدثوا عنه بما يكره.) فحذف التاء (٤) من آخر المنادى النكرة المقصودة ...
فالحذف على الوجه السالف نوع مما يسمى : «ترخيم نداء» ، وهو : «حذف آخر المنادى المفرد العلم ، أو النكرة المقصودة. وقد يقتصر الحذف على هذا أو لا يقتصر» ـ طبقا لما سيجىء ـ (٥).
شروطه :
لا يصح إجراء هذا النوع من الترخيم الذى يقتضى حذف الآخر وحده أو مع شىء غيره ، إلا بعد أن تجتمع فى المنادى شروط عامة لا بد من تحققها فيه ـ سواء أكان مجردا من تاء التأنيث أم مختوما بها ـ وشروط خاصة بالمجرد منها. فالعامة هى : ١ ـ أن يكون معرفة ، إمّا بالعلمية ، وإما بالقصد والإقبال (٦) ؛ (لأن
__________________
(١) هو : التخفيف ـ غالبا ـ أو التمليح ، أو الاستهزاء.
(٢) ص ٦٥٤.
(٣) أى : مؤديه للندم ؛ بسبب نتائجها الضارة.
(٤) نداء الترخيم كثير عندهم فى المنادى المختوم بتاء التأنيث ، وفى بعض كلمات أخرى ؛ منها : مالك ـ عامر ـ حارث ـ صاحب ـ
(٥) فى ص ١٠٢.
(٦) فسبب تعريفه أنه مفرد علم ، أو نكرة مقصودة. أما بقية أقسام المنادى فلا ترخم ـ كما سيجىء التصريح هنا وفى الشرط الرابع ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
