تتضمن معنى الاستفهام. فيقال : كم رجال حضروا؟ أثمانين أم تسعين؟ إذا كان العدد مجهولا يريد أن يعرفه السائل.
* * *
الثانية : كأيّن (١) ـ وأشهر لغاتها : «كأيّن» ـ (بهمزة مفتوحة ، وتشديد الياء مكسورة ، فنون ساكنة) ـ ثم : «كائن» بسكون النون. ثم : «كأين» ؛ (بهمزة ساكنة بعد الكاف ، تليها ياء مكسورة ، فنون ساكنة (٢)) ـ وهى بمنزلة «كم» الخبرية ، ولكن تشاركها فى أمور ، وتخالفها فى أخرى ، فتشاركها فى الأمور الخمسة الآتية :
١ ـ الإبهام.
٢ ـ الدلالة على تكثير المعدود.
٣ ـ الملازمة للصدارة.
٤ ـ البناء على السكون فى محل رفع ، أو نصب ، ـ على حسب موقعها ـ. ولا تكون فى محل جر ـ ومن الممكن وضعها فى كل مكان توضع فيه : «كم الخبرية» إلّا الجرّ.
٥ ـ الحاجة إلى تمييز مجرور ، ولكنه يجرّ هنا «بمن» ظاهرة لا بالإضافة ، والجار مع مجروره متعلقان بكأىّ. وقد ينصب التمييز. ومن الأمثلة للمجرور قوله تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا. اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ! ...) وقوله تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ، ثُمَّ أَخَذْتُها! ، وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ.)
وقول الشاعر :
|
وكائن رأينا من فروع طويلة |
|
تموت إذا لم تحيهنّ أصول! |
ومن التمييز المنصوب قول الشاعر :
|
اطرد اليأس بالرجا ؛ فكأيّن |
|
آلما (٣) حمّ (٤) يسره بعد عسر! |
__________________
(١) أصل النون التى فى آخرها هو التنوين ؛ فيصح الرجوع إلى أصلها ومراعاته عند الكتابة والوقف ، ولكن الأحسن إثبات نونها خطا ونطقا فى جميع لغاتها ، حتى عند الوقف عليها ، منعا للإلباس.
(٢) ثم : «كيئن» ـ بكاف مفتوحة ، فياء ساكنة فهمزة مكسورة ، فنون ساكنة ـ ثم : «كئن» كالسابقة مع حذف الياء.
وقد أطال النحاة فى إثبات أنها مركبة فى الأصل. ولا حاجة بنا إلى احتمال العناء فى معرفة ذلك الأصل المزعوم المتكلف ، لأن الذى يعنينا الآن أنها (وهى بمعنى «كم») كلمة واحدة فى إعرابها ، وفى معناها ، وكل أحكامها ، ولا يلاحظ أصلها فى شىء من ناحية تركيبه مطلقا.
(٣) اسم فاعل من ألم يألم ؛ بمعنى : تألم يتألم ...
(٤) قدّر وهيّئ.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
