وهذا معنى قولهم : «كم» الاستفهامية أداة استفهام مبهمة عند سامعها ، لا بد لها من تمييز بعدها يزيل الإبهام عن إحدى ناحيتى المعدود ، وهى ناحية الجنس ، وقد يليه ما يزيل الإبهام عن الناحية الأخرى ؛ وهى ناحية المقدار العددى. فالتمييز محتوم ، أما ما يليه فليس بمحتوم.
أشهر أحكامها :
١ ـ أنها اسم استفهام له الصدارة فى جملته دائما إلا إن كان مجرورا بحرف جر أو بإضافة ؛ نحو : بكم دينار تبرعت؟ ومرضى كم مستشفى ساعدت؟ والاستفهام بها قد يكون عن شىء مضى ، أو لم يمض ...
٢ ـ أنها مبنية على السكون دائما فى محل رفع ، أو نصب ، أو ج ، على حسب موقعها من الإعراب (١) ، نحو : كم نوتيّا فى هذه الباخرة؟ ـ وكم بحّارا فنيّا رأيت بها؟ وإلى كم ربّان تحتاج إدارتها؟
٣ ـ لفظها مفرد مذكر دائما. ولكن مدلولها الذى يصدق عليه معناها قد
__________________
(١) وضع بعض النحاة لإعرابها المحلى ضابطا حسنا ؛ فقال ما ملخصه :
إذا وقعت «كم» على زمان أو مكان فهى ظرف مبنية على السكون فى محل نصب. نحو : كم يوما صمت؟ ـ كم ميلا مشيت؟. وإن وقعت على معنى مجرد (أى : حدث) فهى مفعول مطلق ، مبنية على السكون فى محل نصب ؛ نحو : كم زيارة زرت المريض؟ وإن وقعت على ذات ، وكان الفعل بعدها متعديا ـ ، لواحد أو أكثر ولم يستوف مفعوله فهى مفعول به ، مبنية على السكون فى محل نصب ؛ نحو : كم درهما بذلت للسائل المحتاج؟ وإن سبقها حرف جر ، أو مضاف ـ فهى مبنية على السكون فى محل جر ؛ نحو : فى كم ساعة تطوف الطائرة حول الأرض؟ وفوق كم خط من خطوط الطول تمر؟ وما عدا ذلك تكون مبتدأ ـ غالبا ـ مبنية على السكون فى محل رفع ؛ نحو : كم مهاجرا حضر؟ وكم مهاجرا سيحضر؟ ومن هذا قول الشاعر :
|
وكم صاحب قد جلّ عن قدر صاحب |
|
فألقى له الأسباب ؛ فارتفعا معا |
وقد تكون معمولا لناسخ يعمل فيما قبله مثل : «كان وظن» (دون ـ «إنّ») نحو : كم كان مالك. وقد تصلح مبتدأ أو خبرا فى مثل : كم مالك؟ إن كانت استفهامية.
ومما يوضح محلها الإعرابى ، ويسهل إعرابها ـ أن نفترض عدم وجودها ، ونجعل التمييز يحل فى مكانها ونعرف موقعه الإعرابى ، ونجرى عليها حكمه ؛ ففى مثل : كم يوما صمت. نفترض أن أصل الكلام : يوما صمت ، أو : صمت يوما. «فيوما» ظرف زمان. وإذا نعربها ظرف زمان. مبنية ـ على السكون فى محل نصب. وفى مثل : كم ميلا مشيت ... نتخيل أن الأصل : ميلا مشيت ، أو : مشيت ميلا. فكلمة : ميل ، ظرف مكان. وإذا نعربها ظرف مكان مبنى على السكون فى محل نصب ... وهكذا.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
