المسألة ١٦٨ :
كنايات العدد (١)
(كم ـ كأىّ ـ كذا ...) وكنايات أخرى ، (منها : كيت ، وذيت ..)
الأولى : «كم». وهى نوعان : «كم الاستفهامية (٢)» و «كم الخبرية (٣)».
(ا) معنى الاستفهامية : أداة استفهام يسأل بها عن معدود ، مجهول الجنس والكمية معا. ذلك أن من يسمع : «كم» وحدها لا يدرى حقيقة مدلولها ؛ (أى : جنسه ؛ أهو كتاب ، أم دينار ، أم رجل ، أم قلم ...) ولا يدرى أيضا عدد أفراد تلك الحقيقة ، ولا مقدارها الحسابى ؛ أكتابان أم أكثر؟ أديناران أم دنانير؟ أرجلان أم رجال؟ أقلمان أم أقلام؟ فكلمة : «كم» وحدها مبهمة المدلول (المعدود) عند السامع فى هاتين الناحيتين ؛ ناحية جنسه ، وكميّته.
لكنه إذا سمع : (كم كتابا قرأت؟ ـ أو : كم دينارا أنفقت؟ ـ أو : كم رجلا صافحت؟) أثلاثة أم أربعة؟ ـ كم قلما اشتريت؟ أقلمين أم ثلاثة؟ ... ـ إذا سمع هذا فإن الإبهام يزول عنها فى الناحيتين السالفتين ، وتنكشف له حقيقة المعدود (المسئول عنه) ومقداره الحسابىّ ؛ بسبب الاسم الذى جاء بعد : «كم» ـ ويسميه النحاة : تمييزا ـ وبسبب ما وليه من بدل مقرون بالهمزة.
__________________
(١) أصل الكناية : التورية عن الشىء ؛ بأن يعبر عنه بغير اسمه ، لسبب بلاغى. وهذه الألفاظ سميت «كنايا» لأن كل واحدة منها يكنى بها عن معدود ، أى : يرمز بها إلى معدود ، ويراد منها ذلك المعدود ؛ فهو مدلولها ، وهى الرمز الدال عليه. فكما أن كلمة : محمد ، أو على ، أو صالح ... هى الدالة ، ومدلولها هو الذات المعينة المشخصة لكل ـ كذلك هذه الكنايات ؛ هى الدالة ، ومدلولها معدود ، ولكنه معدود مبهم ـ كما سنعرف ـ فليس معينا ولا مشخصا كدلالات الأعلام السابقة ...
(٢) هى أداة استفهام ـ كما سيجىء ـ ولهذا تعد من أنواع الإنشاء الطلبى الذى سبق توضيحه فى ج ١ رقم ٣ من هامش ص ٣٣٧ م ٢٧.
(٣) وتعتبر من أنواع الإنشاء غير الطلبى الذى سبق توضيحه فى الموضع المشار إليه فى رقم ٢ وعلى الرغم من هذا الاعتبار تحتمل الصدق والكذب ـ كما سيجىء فى ص ٥٣٥ ـ وفى هذا نوع من التعارض فى رأى بعض النحاة ، دون بعض ، طبقا للبيان الذى سرده «الصبان» عند كلامه على الفرق بين نوعى : «كم».
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
