المحذوف ، واعتباره كالموجود (١) وهذا شاذ لا يقاس عليه.
٣ ـ وقد يكون المراد من صوغ : «فاعل» وبعده «عشرة» استعماله مع العدد الأقل ـ مباشرة ـ من العدد الأصلى الذى اشتقّت منه الصيغة ؛ ليفيد معنى التصيير والتحويل ـ فنقول : هذا رابع عشر ثلاثة عشر ، وهذه خامسة عشرة أربع عشرة ... فهنا أربعة ألفاظ يتألف منها مركبان عدديان ، والمركب الأول منهما مبنى على فتح الجزأين فى محل رفع ، أو نصب ، أو جر ؛ وهو فى حالاته الثلاث مضاف ، والمركب الثانى مبنى على الفتح دائما فى محل جر ، مضاف إليه.
وبالرغم من أن صيغة : «فاعل» فى هذا الأسلوب هى اسم فاعل ؛ بمعنى جاعل كذا ؛ أى : أنها تفيد التحويل والتصيير ، وكان حقها أن تنصب الاسم بعدها جوازا على أنه مفعول به لها ، أو تجره على أنه مضاف إليه ـ على الرغم من هذا لا يصح أن تنصب مفعولا به هنا ، لأن اسم الفاعل الذى ينصب المفعول به لا بد أن يكون منونا أو مبدوءا بأل. والأمران ممتنعان هنا ؛ إذا العدد المركب لا ينون ، وهو هنا مضاف فلا تدخله «أل» مع إضافته.
والنحاة يقررون أن هذه الصورة لم يسمع لها نظير فى كلام العرب. وأكثرهم يمنع استعمالها لهذا. إلا أن سيبويه وبعض النحاة يجيزونها ، ويرون فى إجازتها توسعة وتيسيرا.
ويتبين مما سبق أن الغرض العام من صوغ «فاعل» ، فى الأعداد المركبة هو الغرض العام من صوغه من الأعداد المفردة ، وأن كل معنى من الثلاثة يخالف الآخر ؛ فلا يصح استعمال واحد مكان غيره ؛ وإلا كان خلطا معيبا.
* * *
__________________
(١) وفى هذه الصورة الأخيرة بحالتيها يقول ابن مالك بعد البيت السالف :
|
وشاع الاستغناء بحادى عشرا |
|
ونحوه ........... ـ ١٩ |
المراد بنحو : «حادى عشر» ثانى عشر ، وثالث عشر ، إلى تسعة عشر. والاستغناء الذى يريده هو ما أوضحناه من حذف العقد من التركيب الأول ، مع حذف النيف من التركيب الثانى ، فينتهى الأمر ببقاء جزأين. وفى إعرابهما الوجهان اللذان شرحناهما. والثانى منهما شاذ لا يقاس عليه. أما بقية البيت فتتعلق بحكم آخر.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
