المسألة ١٦٦ :
صياغة العدد على وزن : «فاعل».
يصح أن يصاغ من مصدر كل فعل ثلاثى ، متصرف ، صيغة على وزن : «فاعل» ؛ لتدل على ذات ، ومعنى معين. وتسمى هذه الصيغة : «اسم فاعل من الثلاثى» (١) ، وكذلك يجوز اشتقاق هذه الصيغة من العدد «اثنين» (٢) ، أو عشرة ، أو أحد الأعداد التى بينهما ـ برغم أن كل عدد من هذه الأعداد ليس بمصدر (٣) ـ لتحقيق غرض لا يمكن تحقيقه إلا بهذه الصيغة ، ولا يستفاد من العدد الجامد الذى سيكون منه الاشتقاق ، فيقال : ثان ـ ثالث ـ رابع ـ خامس ـ سادس ـ سابع ـ ثامن ـ تاسع ـ عاشر.
وقد تجىء بعد صيغة : «فاعل» المشتقة من أحد الأعداد السالفة ـ كلمة : «عشرة» أو غيرها من الأعداد ، فتستفيد منها الصيغة معنى جديدا لا يستفاد إلا بوجودها ؛ فيقال : ثالث عشر ـ رابع عشر ـ خامس عشر ... وهكذا إلى نهاية الأعداد المركبة ؛ كما يقال : ثالث ثلاثة ـ رابع خمسة ـ سادس سبعة ...
وقد يجىء بعد الصيغة كلمة معطوفة بالواو ، تدل على عقد من العقود العددية غير «عشرة» كأن يليها العقد : عشرون ، أو ثلاثون ، أو أربعون ... أو أخوات هذه العقود ، فيقال : الخامس والعشرون ـ السادس والثلاثون ـ السابع والأربعون ـ الثامنة والستون ـ التاسعة والسبعون ... وهكذا. وفيما يلى البيان :
__________________
(١) سبق الكلام عليه تفصيلا فى ج ٣ ص ١٨٢ م ١٠٢.
(٢) أما أول الأعداد ـ هو واحد ـ فموضوع من أول أمره على وزن : «فاعل» مباشرة ؛ فليس بوصف. وقيل: إنه اسم فاعل من (وحد ، يحد ، وحدا) أى : انفرد ، فالواحد بمعنى المنفرد ، أى : العدد المنفرد.
(٣) الأصل العام فى الاشتقاق أن يكون ـ على الرأى الأرجح ـ من المصدر. فالاشتقاق من هذه الأعداد مخالف للأصل العام ، ولكنه سماعى يراعى فيه الاقتصار على المسموع ، ولم يكن قياسيا ، لأن هذه الأعداد أسماء أجناس جامدة معنوية ، ليست بمصادر ، ولا أفعال لها تشترك معها فى أداء معانيها الآتية بعد. ما عدا المعنى الثالث الذى يراد به التحويل والتصيير (ص ٥١٧) فله مصادر وأفعال ؛ من المصدر ـ ومثله اثنان وثنتان ـ (كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٥١٨).
وقد أباح المجمع اللغوى القاهرى الاشتقاق المباشر من الأسماء الجامدة نفسها عند الحاجة ـ كما أوضحنا هذا تفصيلا فى موضعه عند الكلام على الاشتقاق ، ج ٣ ص ١٤٤ م ٩٨ ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
