حاجة الجملة ، ويعرب اسم العدد بعده نعتا (١) فى الغالب حين يكون المحذوف مذكورا ، فإذا حذف حلّ النعت محله فى إعرابه ؛ فصار مبتدأ ، أو خبرا ، أو غير ذلك مما كان يؤديه المعدود المحذوف ... ، وإمّا على اعتبار المعدود المحذوف متأخرا فى الأصل على العدد ، والأصل هو : ثلاث صفات ؛ وهذا الاعتبار يقضى بتطبيق الحكم الخاص بتذكير العدد أو تأنيثه حين يكون المعدود مذكورا ومتأخرا عنه.
فإن كان المعدود المحذوف غير ملاحظ فى التقدير مطلقا ، ولا يتعلق الغرض به بتاتا ، وإنما المقصود هو ذكر اسم العدد المجرد فالأصح فى هذه الصورة تأنيث العدد بالتاء على اعتباره علم جنس مؤنثا ؛ ويمنع من الصرف ولا تدخل عليه «أل» المعرفة ـ فى الأرجح ـ ؛ نحو : ثلاثة نصف ستة ، وأربعة نصف ثمانية ... فالعدد فى المثالين ـ وأشباههما ـ علم جنس ، مؤنث ، ممنوع من الصرف ، لا تلحقه ـ فى الأرجح ـ «أل» المعرفة ، كما قلنا ؛ لأنها لا تدخل على المعارف. وقد تدخل عليه «أل» التى للمح الأصل ؛ وهو : الوصفية العارضة ، كما دخلت فى كلمة : إلهة ؛ علم للشمس ، وكلمة : شعوب ، علم للمنية ، فقالوا فيهما الإلاهة ، والشعوب.
(ه) إن (٢) كان المعدود صفة نائبة عن الموصوف (المحذوف) اعتبر حال الموصوف (المحذوف ،) لا حال الصفة ، قال الله تعالى : (... فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)، مع أن المثل مذكر ؛ إذ المراد بالأمثال : «الحسنات». أى : عشر حسنات أمثالها.
* * *
__________________
(١) سبق (فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩٢) أنه لا مانع فى هذه الحالة من إعرابه «بدلا أو عطف بيان» إن كان المعنى عليهما. ولا مانع هنا من عدم مطابقة النعت للمنعوت فى التذكير والتأنيث ؛ لأن هذه الصورة مما يجوز فيه المطابقة وعدمها ، فيجوز فيها أن يكون المعدود المحذوف مذكرا واسم العدد مؤنثا ، ويجوز العكس ؛ كما يجوز المطابقة ؛ وهى الأحسن عند إمكانها ، لموافقتها القاعدة العامة فى حكم النعت الحقيقى. أما عدم المطابقة فمسايرة لمخالفة العدد للمعدود.
(٢) ما يأتى منقول من رقم ١ من هامش ص ١٤٩ ج ٢ من كتاب ؛ المقتضب ، للمبرد ـ باب نعم وبئس ـ ونقله محققه أيضا من شرح الكافية للرضى (ج ٢ ص ١٣٩) ومن كتاب سيبويه (ج ٢ ص ١٧٥).
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
