المسألة ١٦٤ :
تمييز العدد
العدد لفظ مبهم ، لا يوضح بنفسه المراد منه ، ولا يعين نوع مدلوله ومعدوده ؛ فمن يسمع كلمة مثل : ثلاثة ، أو أربعة ، أو خمسة ... أو غيرها من ألفاظ العدد ـ لا يمكن أن يدرك النوع المقصود من هذا العدد ولا أن يميزه من بين الأنواع الكثرة المحتملة. أهو ثلاثة كتب ، أم أقلام ، أم أيّام ، أم دراهم ، أم دنانير ... أم غيرها من مئات الأشياء الأخرى ... فلو قلنا : ثلاثة كتب ، أو أربعة أيام ، أو خمسة شهور ... أو ... لزال الإبهام ، وانكشف الغموض عن مدلول العدد ، وصار المراد واضحا ؛ بفضل الكلمة التى جاءت ؛ فبينت نوعه ، وميزته من غيره ، أى : أنها عينت المعدود بعد أن كان مبهما مجهولا ؛ ولذا يسميها النحاة : «تمييز العدد» ـ سواء أكانت منصوبة أم مجرورة على التفصيل الذى سنعرفه ـ وهذا معنى قولهم : العدد مبهم يزيل إبهامه التمييز ، (أى : المعدود).
ولهذا التمييز أحكام تختلف باختلاف أقسام العدد :
(ا) فالأعداد المفردة (١) التى عرفناها ثلاثة أنواع :
نوع لا يستعمل مع تمييز له ـ وهو واحد ، واثنان ؛ فلا يقال : جاء واحد ضيف ، ولا أقبل اثنا ضيفين ؛ ولا نحو هذا ؛ لأن ذكر التمييز (ضيف ... ضيفين ..) مباشرة يغنى عن ذكر العدد قبله ، إذ يبين النوع مع الدلالة على الوحدة ، أو على الزوجية المحددة باثنين ؛ فلا حاجة إلى العدد قبله ، ولا فائدة منه. وقد يضاف هذا النوع لغرض آخر سنعرفه (٢).
ونوع يحتاج إلى تمييز مفرد مجرور بالإضافة وهو لفظ : مائة ، وألف ، ومثناهما ، وجمعهما. (فالمراد هو جنس المائة والألف (٣) ...) ومن الأمثلة قوله تعالى :
__________________
(١) وهى التى قد تسمى «مضافة» على اعتبار أن أكثرها مضاف ؛ وهو ثلاثة وعشرة وما بينهما ، وما ألحق بها مثل كلمة : مائة وألف ، وبضع وبضعة ؛ طبقا للبيان السابق عنهما فى ص رقم ٢ من هامش ٤٨٣ دون العددين : ١ و ٢ ـ مما سبقت له الإشارة فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨٢ ـ والتسمية غير دقيقة.
(٢) فى «ا» من ص ٤٩٦. وانظر ص ٥١٤.
(٣) انظر ما يتصل بهذا فى «ب» ص ٤٩٦.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
