ـ ويتعين أن يكون كل منهما فى الزمن الماضى ـ فلا بد من أمرين فى هذه الحالة التى يمتنع فيها شىء لوجود آخر (وتشتهر بأنها : حالة امتناع لوجود).
أولهما : دخولهما على مبتدأ ، محذوف الخبر وجوبا (١).
وثانيهما : جواب مصدّر بفعل ماض لفظا ومعنى ، أو معنى فقط (كالمضارع المسبوق بالحرف «لم») ، وقد سبقت الأمثلة للحالتين (٢). ويجوز فى هذا الماضى أن يكون مقترنا باللام أو مجردا ؛ سواء أكان مثبتا أم منفيا «بما» دون سواها. غير أن اقتران المثبت ، وخلو المنفى ـ هو الأكثر. فمثال المثبت المقترن بها (غير ما تقدم) (٣) قوله تعالى: (يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)، وقول الشاعر :
|
لو لا الإصاخة للوشاة لكان لى |
|
من بعد سخطك فى الرّضاء رجاء |
ومثال المجرد منها :
|
لو لا المشقة ساد الناس كلهمو |
|
الجود يفقر والإقدام قتال |
وقول الآخر يرد على من عابه بالقصر :
|
لو لا الحياء ، ولو لا الدين عبتكما |
|
ببعض ما فيكما ؛ إذ عبتما قصرى |
ومثال المنفى «بما» المجرد من اللام قوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً) ، وقول الشاعر :
|
لو لا مفارقة الأحباب ما وجدت |
|
لها المنايا إلى أرواحنا سبلا |
ومثال المنفى المقرون بها قول الشاعر :
|
لو لا رجاء لقاء الظاعنين لما |
|
أبقت نواهم لنا روحا ولا جسدا |
ويصح حذف الجواب إذا دل عليه دليل ؛ كقوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ... وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ.) التقدير : ولو لا فضل الله ورحمته لهلكتم (٤) ...
__________________
(١) تقدم تفصيل هذه المسألة (فى ج ١ ـ باب المبتدأ والخبر ـ م ٣٩).
(٢) فى رقم ٤ من هامش ص ٤٧٧.
(٣) فى تأدية «لو لا ولو ما» معنى الامتناع ودخولهما على المبتدأ لزوما ـ يقول ابن مالك فى هذا الباب الذى عنوانه : (أمّا ، ولو لا ، ولو ما).
|
لو لا ولو ما يلزمان الابتدا |
|
إذا امتناعا بوجود عقدا |
ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
