جملته الشرطية هنا ؛ فكأنها قائمة مقام : (مهما يكن شىء ، أو من شىء) بحيث يصح حذف «أما» ووضع (مهما يكن شىء ، أو من شىء) موضعها فلا يفسد المعنى ولا التركيب مطلقا. وليس المراد من قيامها مقام اسم الشرط : «مهما» المحذوف شرطه وجوبا ، أنها تعرب اسم شرط ، أو فعل شرط ، أو هما معا ، ـ ولا أن تؤدى معناهما تأدية حقيقية ، يمكن بمقتضاها وضع «أمّا» فى كل موضع تشغله «مهما» مع فعل شرطها ... ليس المراد هذا ؛ لأن «أمّا» حرف ، والحرف لا يؤدى معنى اسم وفعل معا ، ولأن كثيرا من الأساليب يفسد تركيبه ومعناه إن حلّت فيه : «أمّا» محل : «مهما» الشرطيّة ـ وإنما المراد هو : صحة حذف «أما» الشرطية دائما ووضع : (مهما يكن شىء ، أو من شىء) موضعها. لأن فى هذا رجوعا إلى الأصل ، واستغناء عن النائب عنه ، الذى ليست شرطيّتة أصيلة ، وإنما هى مكتسبة بسبب نيابته.
وإعراب الجملة المشتملة على «أما» فى مثل : (أما المخترع فعالم) هو : (أما) نائبة عن. «مهما يكن شىء ، أو من شىء». (المخترع) مبتدأ مرفوع (فعالم) «الفاء» داخلة ـ فى الأصل على جملة اسمية هى جواب اسم الشرط المحذوف الذى نابت عنه «أما» ـ وكان الأصل أن تدخل على المبتدأ ، ولكنها تتأخر عنه إلى الخبر إذا لم يفصل بينها وبين الشرط فاصل ـ كما فى هذه الصورة (١) ـ و «عالم» خبر المبتدأ. والجملة الاسمية فى محل جزم جواب : «مهما».
وإعراب : «مهما يكن من شىء ، أو شىء ـ فالمخترع عالم» ، هو : (مهما) ، اسم شرط جازم مبتدأ ، (يكن) مضارع تامّ ، مجزوم ؛ لأنه فعل الشرط. (من شىء) «من» حرف جر زائد ، و «شىء» فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. هذا إن وجد الحرف : «من». فإن لم يوجد فالفاعل مرفوع مباشرة ، على اعتبار : «يكن» فعلا تامّا فى الحالتين. أما على اعتباره ناسخا فكلمة : «شىء» اسمه ، وخبره محذوف تقديره ؛ «موجودا» ، والجملة الشرطية خبر «مهما» (٢). (فالمخترع) «الفاء» داخلة على جواب الشرط ، و «المخترع» مبتدأ و «عالم» خبره ، والجملة من المبتدأ وخبره فى محل جزم جواب الشرط «مهما».
__________________
(١) سيجىء هذا الحكم فى الصفحة الآتية.
(٢) على الرأى القائل إنها الخبر ، أو الجملة الجوابية ، أو هما معا على الرأى القائل بذلك.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
