وإن كان القسم غير استعطافى ـ (وهو ما جىء به لتوكيد معنى جملة خبرية ، وتقوية المراد منها (١)) ـ فلا بدّ له من جواب يكون جملة خبرية تختلف صورتها على النحو الذى سبق تفصيله فى مكان أنسب (٢). وملخصه :
١ ـ إن كانت الجملة الجوابية مضارعية مثبتة أكّدت (٣) باللام والنون معا ؛ نحو : والله لأبذلن جهدى فى مساعدة المحتاج. ومن القليل الجائز الاقتصار على أحدهما ، بالرغم مما يؤدى إليه هذا الاقتصار من نقص فى درجة السّمو البلاغى ، وقوة الأسلوب.
وتسمى هذه اللام المفتوحة : «لام جواب القسم» أو : «اللام الداخلة على جواب القسم». وهى غير لام الابتداء. والفرق بينهما كبير ، سبق إيضاحه (٤).
٢ ـ إن كانت الجملة الجوابية ماضوية مثبتة وماضيها متصرف ، فالغالب تصديرها «باللام» الجوابية و «قد» معا ؛ نحو : والله لقد فاز أهل المروءة والكرامة. ويجوز ـ بقلة ـ الاقتصار على أحدهما ، أو التجرد منهما. مع ما فى الأمرين من إهمال الكثير الفصيح.
فإن كان فعلها جامدا ، غير «ليس» فالأكثر تصديرها باللام فقط ، نحو والله لعسى التوفيق يصحب المخلص ـ أو : والله لنعم رجلا المخلص. فإن كان الماضى الجامد «ليس» لم يقترن بشىء ؛ نحو ؛ والله ليس طول العمر بالسنوات ، ولكن بجلائل الأعمال.
٣ ـ إن كانت الجملة فعلية منفية بالحرف : «ما» ، أو : «لا» ، أو : «إن» وجب تجريدها من اللام ، سواء أكانت ماضوية أم مضارعية ؛ نحو : والله ما يحتمل العزيز الضيم ـ والله لا يحجب ثوب الرياء ما تحته ـ بالله إن تحيا الأمة وأفرادها حياة العزة والقوة إلا بكرائم الأخلاق ـ ومثل : والله ما احتمل عزيز
__________________
(١) ذلك أن من يقول : والله إنك لشريف المقصد ـ يخبر عن شرف مقصدك ، ويؤكد خبره هذا بما يقويه ؛ وهو : القسم.
(٢) باب «حروف الجر» ـ ج ٢ م. ٩٠ ص ٣٨٢ ـ ومن المفيد الرجوع إليه ، وإلى ما فيه من الأمثلة.
(٣) وجوبا عند البصريين ، وكثيرا عند الكوفيين. وهؤلاء يجيزون الاقتصار على أحد الحرفين. والأحسن هنا الاقتصار على الرأى البصرى.
(٤) فى ج ١ م ٥٣ ص ٥٩٨ وهامشها. عند الكلام على «لام الابتداء».
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
