وسائلها عوقب بالخيبة فى إدراكها ـ من قصّر فى الوسيلة لم يفز بتحقيق الأمل ـ وقد سبق (١) الكلام على إعراب المضارع المسبوق «بلم».
الثالثة : أن يكون فعل الشرط ماضيا ـ ولو معنى ـ وفعل الجواب مضارعا أصيلا كقوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ). فالماضى مبنى فى محل جزم ، والمضارع المجرد مجزوم مباشرة. ومثل ؛ من لم يغتنم الفرصة يعاقب بالحرمان ، ويجوز رفع المضارع ، وهذا حسن ، ولكن الجزم أحسن (٢) ...
الرابعة : أن يكون فعل الشرط مضارعا أصيلا مجزوما ، وفعل الجواب ماضيا ـ ولو معنى ـ وهذه الصورة أضعف الصور حتى خصّها بعض النحاة بالضرورة الشعرية. ولكن الصحيح أنها ليست مقصورة على الشعر ، وإنما تجوز فى النثر مع قلتها. ومن أمثلتها نثرا قول النبى عليه السّلام (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له.) وقول عائشة عن أبيها وهى تحدث الرسول عليه السّلام : «إن أبا بكر رجل أسيف (٣) ؛ متى يقم مقامك (٤) رقّ». ومن أمثلتها شعرا قول القائل يمدح ناصره :
|
من يكدنى (٥) بسيّئ كنت منه |
|
كالشّجا بين حلقه والوريد |
وقول الآخر فى أعدائه :
|
إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا |
|
منى ، وما يسمعوا من صالح دفنوا ... (٦) |
* * *
__________________
(١) فى رقم ١ من هامش ص ٣٨٩.
(٢) وسيجىء هذا الحكم فى الصفحة التالية وفيها أمثلة للرفع المطلوب هنا.
(٣) كثير الأسف والحزن والبكاء ؛ خوفا من الله.
(٤) تريد : متى يقم مقامك فى الصلاة إماما بالناس وقت تخلفك عن الإمامة.
(٥) كاد ، يكيد ، كيدا ـ خدع ومكر.
(٦) وفى نوعى الفعلين يقول ابن مالك فى بيت أشرنا إليه فى ص هامش ٣٩٨ لمناسبة هناك :
|
وماضيين أو مضارعين |
|
تلفيهما ، أو متخالفين |
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
