أحكام عامة تختص بجملتى الشرط والجواب معا
ما يختص بهما من ناحية نوعهما ، وكيفية إعراب فعلهما :
جملة الشرط لا بد أن تكون فعلية ، وفعلها ، وحده ، هو فعل الشرط ـ كما عرفنا ـ ؛ سواء أكانت ماضوية أم مضارعية. فلها من هذه الناحية صورتان. أما جملة الجواب فقد تكون فعلية ـ ماضوية (١) أو مضارعية ـ وقد تكون اسمية بشرط اقترانها بالفاء ، أو ما يخلفها ، طبقا لما سبق (٢).
والصور السالفة كلها صحيحة. ولكنها ـ مع صحتها ـ مختلفة الدرجة فى قوة الفصاحة والسمو البلاغى ؛ فبعضها أقوى وأسمى من الآخر ؛ تبعا لنصيبه من كثرة الاستعمال الوارد فى الأساليب العالية المأثورة. وقد يختلف فى ضبط المضارع وإعرابه.
هذا ، ويلاحظ : أن الماضى فى الجملتين قد يكون ماضيا لفظا ومعنى ؛ بحسب أصله قبل مجىء أداة الشرط الجازمة ، فإذا جاءت جعلته ماضيا لفظا ، لا معنى ، لأنها تجعل زمنه مستقبلا (٣) ؛ فيظل ماضيا بلفظه وصورته ، دون زمنه الذى تغير فصار بسببها مستقبلا. كما يلاحظ أن المضارع فى الجملتين قد يكون مضارعا لفظا ومعنى بحسب أصله ، فإذا دخلت عليه «لم» الجازمة تركته مضارعا لفظا لا معنى ؛ لأنها تجعل زمنه ماضيا ؛ فيظل مضارعا بلفظه وصورته ، دون زمنه الذى تغير وصار زمنا ماضيا. وإذا سبقتهما معا أداة شرط جازمة خلّصت زمنه للمستقبل المحض ، بالرغم من وجود : «لم» ، ذلك أن أداة الشرط الجازمة لا بد أن تخلص زمن الفعل فى الجملة الشرطية ، وفى الجملة الجوابية ـ للمستقبل المحض ؛ سواء أكان هذا الفعل مضارعا أصيلا ، أم كان ماضيا أصيلا (أى : ماضيا لفظا ومعنى) أم ماضيا معنى فقط دون لفظ ـ كالمضارع المسبوق بالحرف «لم» ؛ فإن صورته صورة المضارع ، ولكن زمنه ماض ، بسبب «لم» فهذه الأفعال تتجرد للزمن المستقبل وحده ؛ بسبب أداة الشرط الجازمة (٤) وفيما يلى ترتيب درجاتها :
__________________
(١ و ١) مع مراعاة ما سبق فى رقم ٢ من ص ٤٣٦.
(٢) فى ص ٤٣٢.
(٣) راجع ما سبق متصلا بهذا فى آخر رقم ١ من هامش ص ٣٨٩.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
