الكلام ولا فى أثنائه ، لكن من المنتظر أن تشرق. ومن يقول لما تمطر السماء ، يقصد : أنها لم تمطر قبل التكلم ، ولا فى خلاله ، ومن المتوقع أن تمطر (١). أمّا المتكلم بالمعنى المنفى بالحرف «لم» فلا يتوقع رفع النفى عنه ، ولا ينتظر حصوله مثبتا (٢) ...
إلى هنا انتهت أوجه التشابه والتخالف بين «لم» و «لما» وهى أوجه دقيقة تتطلب يقظة ، وسلامة إدراك عند استعمال هذين الحرفين ، وعند تفهم الأساليب التى تحويهما (٣) ـ.
__________________
(١) قلنا إن التوقع هو الغالب. ومن غير الغالب مثلا : ندم إبليس ولما ينفعه ندمه. واستشفع المحكوم عليه بالقتل قصاصا ولما تنفعه شفاعته.
(٢) والانتظار وعدمه هما بالنسبة للمعنى المستقبل بعدهما. أما المعنى الماضى فهما سيان فى التوقع وعدمه ؛ نحو : «مالى قمت ولم تقم» أو : لما تقم» والمراد : لم تقم أو لما تقم ، مع أنى كنت متوقعا منك فيما مضى القيام. وهذا هو ما يشعر به التعجب من عدم قيام المخاطب. ومثال عدم التوقع أن تقول ابتداء : لم يقم الرجل.
(٣) وقد عقد ابن مالك للجوازم بابا مستقلا عنوانه : «عوامل الجزم» بدأه بالكلام على الجوازم الأربعة المختصة بجزم مضارع واحد ، واكتفى فى الكلام عليها ببيت واحد : هو :
|
بلا. ولام ـ طالبا ـ ضع جزما |
|
فى الفعل ، هكذا ب «لم» و «لمّا» |
يريد : اجزم الفعل المضارع بلا وباللام إذا كنت طالبا بهما. أى : إذا استخدمتهما أداتى طلب ، واجزمه أيضا بلم ولما.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
