الكف عنه ـ فإن كان الطلب من أعلى لأدنى سميّت : «لام الأمر» ، وإن كان من أدنى لأعلى سميّت : «لام الدعاء». وإن كان من مساو سمّيت : «لام الالتماس». وبسبب دلالتها على المعانى الثلاثة كانت تسميتها «بلام الطلب» أنسب ، كما عرفنا (١). ومن أمثلتها : (لتكن حقوق الوالدين عندك مرعيّة ، ولتكن صلة القرابة لديك مصونة). ومثل قول الحكماء : (ليكن حبّك وبغضك أمما (٢) ولتجعل للصلح والرجوع بقية فى قلبك ، تصلح بها ما فات).
وأشهر أحكامها :
١ ـ أنها تجزم المضارع بشرط ألا يفصل بينهما فاصل.
٢ ـ أن الجزم بها مختلف فى درجة القوة والكثرة ؛ فيكثر دخولها على المضارع المبدوء بعلامة الغياب وهى الياء للمذكر ، والتاء للمؤنث ، ويقل ـ مع صحته ـ دخولها على المضارع المبدوء بحرف الخطاب ؛ (لأن فعل الأمر هو المختص الأصيل فى الخطاب) ، أو المبدوء بحرف التكلم ، وهو : الهمزة أو النون ، لأن المتكلم لا يأمر نفسه إلا مجازا ، وهذا ـ مع قلته ـ قياسى فصيح ، كسابقه. ومن الأمثلة قوله تعالى : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ.) وقوله تعالى : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ،) وقولهعليه السّلام : «قوموا فلأصلّ لكم» (٣). ومثل : لأترك من أساء ولأصاحب من أحسن.
٣ ـ أنها قد تحذف ويبقى عملها ، وحذفها إما كثير مطّرد. وذلك إذا وقعت بعد فعل الأمر : «قل» وكان الكلام بعدها لا يصلح جوابا للأمر ، بسبب فساد معنوى ، أو غيره ، كالآية الكريمة : (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا (٤) الصَّلاةَ ...)
__________________
(١) فى ص ٣٤٥ عند الكلام على أنواع الطلب. هذا ، ولا يمنع من تسميتها طلبية خروجها عنه مع مضارعها إلى معنى آخر ؛ كالتهديد فى قوله تعالى : (وَقُلِ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ؛ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ؛ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ...) وكالخبرية فى قوله تعالى : (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا).
(٢) معتدلا وسطا.
(٣) الفاء زائدة. أو عاطفة ، عطفت جملة طلبية على طلبية.
(٤) الأصل : ليقيموا. وحجة القائلين بحذفها هنا ، وبأن المضارع ليس مجزوما فى جواب الأمر : «قل» ـ هو : أن مجرد الأمر بالقول لا يترتب عليه إقامتهم الصلاة فعلا ؛ إذ لا يلزم من القول ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
