المسألة ١٥١ :
حذف (١) «أن» والنصب بها فى غير المواضع السابقة
عرفنا المواضع التى ينصب فيها المضارع بأن المضمرة وجوبا أو جوازا. وقد سمع من العرب نصبه «بأن» محذوفة (٢) فى غير تلك المواضع أحيانا ، فمن الوارد عنهم : خذ اللص قبل يأخذك ـ تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه. وقول الشاعر :
|
ألا أيهاذا الزاجرى أحضر الوغى |
|
وأن أشهد اللذات ـ هل أنت مخلدى |
... والأصل : خذ اللص قبل أن يأخذك ـ أن تسمع بالمعيدىّ ... أن أحضر الوغى ...
وقد دار الجدل حول هذه الحالات ، أيصح القياس عليها بحذف «أن» أم لا يصح؟ وكيف نضبط المضارع فى الأمثلة المسموعة بالنصب بعد حذف «أن»؟ أنتركه منصوبا كما كان عند وجودها ؛ مراعاة للسماع ، وللأصل الأول قبل الحذف ، أم يصح رفعه مراعاة للأمر الواقع (٣)؟
وصفوة ما يختار ، وما يجب الاقتصار عليه ـ حرصا على سلامة اللغة ، وبعدا عن اللبس والاضطراب فى فهمها ـ هو : الحكم بالشذوذ على ما ثبت سماعه وصحّت روايته من تلك الأمثلة المنصوبة ، وعدم محاكاتها أو القياس عليها.
أما ضبط الأفعال المضارعة المسموعة بالنصب فيصح رفعها ، أو تركها منصوبة كما وردت.
هذا ، وقد تحذف «أن» سماعا ، ويرفع المضارع بعدها سماعا كذلك ؛ فيراعى الضبط الوارد ؛ كالفعل «يريكم» فى قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ...) عند من يرى الأصل : (أن يريكم ...) ثم حذفت «أن» ورفع المضارع بعد حذفها مع حاجة المعنى إليها (٤) ...
__________________
(١) الحذف هنا غير الإضمار ؛ لأن المحذوف غير موجود فى الكلام مطلقا ، لا ظاهرا ولا خفيا. أما المضمر فموجود ولكنه غير ظاهر.
(٢) حام الشك حول صحة النقل فى بعض الأمثلة القديمة ، وأنه غير مسموع على الوجه الذى نقل به.
(٣) وفى هذا يقول ابن مالك خاتما الباب :
|
وشذّ حذف أن ، ونصب فى سوى |
|
مامرّ. فاقبل منه ما عدل روى ـ ١٩ |
ومعنى البيت : حذف أن ـ لا إضمارها فى المواضع السابقة ـ مع إعمالها النصب فى المضارع بعد حذفها أمر شاذ ؛ يحفظ ولا يقاس عليه ، وأن ما روى منه على لسان الراوى العدل ـ الأمين ـ يقبل منصوبا كما روى.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
