النحاة ـ ألّا تكون الفاء للسببية.
٢ ـ النهى ، ومعناه : طلب الكفّ عن شىء. وأداته واحدة ؛ هى : «لا الطلبية» وتسمى : «لا ، الناهية» إن كان النهى صادرا من أعلى لأدنى ؛ فإن كان من أدنى لأعلى سميت : «لا ، الدعائية». وإن كان مساو سميت : «لا ، التى للالتماس» فتسميتها «لا الطلبية» أولى ؛ لأن طلب الكف بها يشمل حالاتها الثلاث.
وإنما ينصب المضارع بعد فاء السببية فى جواب النهى بشرط ألا ينتقض النهى بإلّا الاستثنائية على الوجه الذى سبق إيضاحه فى النفى ونقضه (١) ؛ ومن الأمثلة : لا تقل الخطأ فيشتهر جهلك ، ولا تخف العلم فتتهم فى مروءتك. ومثل قوله تعالى : (لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ...)(٢) وقولهم : لا تكتر مقاطعة الإخوان فيهون عليهم سخطك. ولا تبالغ فى وعد أو وعيد فتعجز ، ويستخفّ الناس بك.
فإن كان النهى بصيغة الاسم فالأنسب الأخذ بالرأى الذى يجعل الفاء بعده للسببية ؛ نحو سيرا لا قعودا فتكسل ، وعملا لا بطالة ، فتفقد رزقك.
(٣) الدعاء. ومعناه : طلب فعل شىء ، أو الكفّ عنه ، بشرط أن يكون فى الحالتين من أدنى لأعلى. وإلا فهو أمر أو نهى إن كان من أعلى لأدنى ، والتماس إن كان بين متساويين ـ كما سبق ـ.
وصيغته فعل الأمر الأصيل المراد منه الدعاء ، وكذا المضارع المسبوق بلام الطلب (لام الأمر) ، أو بلا الطلبية (الناهية) مع إرادة الدعاء بهما ... ومن الأمثلة قول الشّاعر :
|
رب ، وفقنى فلا أعدل عن |
|
سنن الساعين فى خير سنن |
__________________
ـ الوالد ابنه الطالب فيقول : تذاكر وتلتفت إلى دروسك تنجح. التقدير : اهتم بعملك وأجده. واحرص عليه ، تفلح ـ ذاكر والتفت تنجح ... وهكذا يجزم المضارع فى جواب الأمر الذى تكون صيغته غير صريحة ولا ملحقة بها. وهذا الجزم بعد سقوط الفاء مباشرة. فإن وجدت الفاء فالأيسر اعتبارها للسببية ونصب المضارع بعدها ، وإن كان الأبلغ والأكثر رفعه ، وعدم اعتبارها للسببية ـ كما قلنا ـ انظر الصفحة الآتية ـ :
(١) سبقت الإشارة ـ فى رقم ١ من هامش ص ٣٣٥ وفى «ه» من ص ٣٤٣ ـ إلى أن النهى يجرى عليه ما يجرى على النفى عند نقضه «بإلا». وعلى هذا إن كان نقض النهى قبل الفاء فلا ينصب المضارع بعدها. أما إن كان النقض بعدها فالرفع والنصب جائزان ...
(٢) فيستأصلكم ويبيدكم.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
