وله صيغتان ، صيغة فعل الأمر الصريح : وهذه هى الأصيلة ، وصيغة : «لام الطلب» الجازمة المختصة بالدخول على المضارع ، وهذه ملحقة بتلك ، وتسمى : «لام الأمر» إن كان الأمر بها من أعلى لأدنى ، و «لام الدعاء» إن كان من أدنى لأعلى ، و «لام الالتماس» إن كان من مساو لنظيره. فتسميتها «لام الطلب» أدق من تسميتها : «لام الأمر» لأن الطلب ـ والمقصود به هنا : طلب فعل شىء ـ يشمل الصور الثلاث.
فمثال الأمر الصريح : اغفر هفوة الصديق فيحمدك ، وانصحه فى السرّ فيتقبل نصحك ، وجامل الناس فيما لا يضر فتستريح ، ويدوم لك ودهم. ومثل : «خذ ، وهات» فى قول الشاعر :
|
من لى بسوق فى الحيا |
|
ة يقال فيها : خذ وهات |
|
فأبيع عمرا فى الهمو |
|
م بساعة فى الطيبات |
ومثال لام الطلب : لتكن طاعة الله أولى الأمور لديك فتسعد ، وليكن حرصك على أداء الواجب عقيدة فتنهض وينهض وطنك ، ولتبتعد عن مواطن الشبهات فيرتفع قدرك.
فإن كان الأمر بصيغة اسم الفعل فالأحسن التيسير بقبول الرأى الذى يجعل الفاء بعده للسببية ؛ نحو : صه فيهدأ النائم ، وتراك الشر ؛ فتأمن عواقبه ، ونزال إلى ميدان الإصلاح فتحبّ. (والمعنى : اسكت ، واترك ، وانزل ...) وكذلك إن كان الأمر بصيغة المصدر الواقع بدلا من التلفظ بفعله ؛ نحو : سكوتا فنسمع الخطباء ، أو بصيغة الخبر (١) ... ولكن الأبلغ والأشهر فى الحالتين ـ عند كثرة
__________________
(١) ومن الجمل الخبرية الدالة على الأمر ـ قوله تعالى : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، وَيُدْخِلْكُمْ ..) بجزم المضارعين «يغفر» و «يدخل» فى جواب الجملة الخبرية المقصود بها الأمر ، والتقدير : آمنوا بالله ... وجاهدوا ... يغفر لكم .... وليس الجزم راجعا لوقوعهما جوابا للاستفهام : (هَلْ أَدُلُّكُمْ) ... لفساد المعنى على هذا ؛ لأن السؤال عن مجرد الدلالة والإرشاد بدون عمل آخر ، ممن اتجه إليهم السؤال ، لا يؤدى إلى أن يغفر الله ذنوبهم ، وأن يدخلهم الجنة ، فغفران ذنوب الناس لا يكون مسببا عن مجرد دلالتهم إلى ما ينجيهم وتوجيه الإرشاد إليهم. وإنما يتسبب عن الإيمان نفسه ، وعن الجهاد. وكثير من الأساليب الناصعة يجرى على نسق الآية. ولا يزال الناس يقول أحدهم للآخر : تهتمّ بعملك وتجيده وتحرص عليه ، تفلح ، ويكثر رزقك. وينصح ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
