بمنزلة الجواب لما قبلها ؛ فمعناها هو : «الدلالة على السببية والجوابية» معا.
ولما كان معناها الدلالة على «السببية والجوابية» معا سميت : «فاء السببية الجوابية». لكن شاع الاكتفاء بتسميتها : «فاء السببية» ؛ اختصارا ، مع إرادة أنها تدل على «الجواب» أيضا ، فهى عند الاختصار اللفظى أو عدمه يراد منها الدلالة على الأمرين مجتمعين. وبهذا جرى العرف بين النحاة ـ وغيرهم ـ فإذا ذكرت فاء «السببية» مطلقة من التقييد كان المراد منها : «فاء السببية الجوابية» التى ينصب بعدها المضارع «بأن» مضمرة وجوبا بالشرط الذى سنعرفه ... وقد صار هذا الاسم المختصر خاصّا بها مقصورا عليها(١) ...
ومع دلالتها على «السببية الجوابية» تدلّ معهما كذلك على «الترتيب والتعقيب» ، لأنها «فاء عطف» أيضا ؛ فالترتيب يوجب أن يتأخر ما بعدها عما قبلها فى زمن تحققه ، إذ المسبّب متأخر فى الوجود عن السبب حتما. والتعقيب يوجب أن يكون زمن التأخر قصيرا ، لا مهلة فيه ؛ كما هو الشأن فى الفاء العاطفة
من كل ما تقدم يتبين أنها تفيد «السببية الجوابية» ، مع الدلالة على «الترتيب والتعقيب».
* * *
عملها :
فاء السببية حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب ، مع دلالته على «السببية. الجوابية» ـ طبقا لما شرحنا ـ ويختص بالدخول على المضارع المنصوب «بأن» المضمرة وجوبا. وهو يعطف المصدر المؤول من «أن» وما دخلت عليه من الجملة المضارعية ، على مصدر قبله (٢) وعملها مقصور على هذا العطف. ولا يجوز الفصل بين فاء السببية والمضارع بغير «لا» النافية ، إن اقتضى المعنى وجودها.
__________________
(١) قد تدل الفاء التى للعطف المحض (وهى : التى لا ينصب بعدها المضارع «بأن» المضمرة وجوبا) على السببية ، وتفيد ترتب أمر على أمر ، ولكنها ـ بالرغم من هذا ـ لا تسمى اصطلاحا «فاء السببية» ؛ نحو : يتغذى النبات فينمو ـ يشرب المريض الدواء فيبرأ ـ عطش الزرع فجف ـ اشتدت الريح فأسقطت الثمار الناضجة.
وعلى هذا ، كل «فاء» ينصب بعدها المضارع بأن مضمرة وجوبا لا بد أن تكون «للسببية» ولا عكس ـ وقد أشرنا لما تقدم فى «باب العطف» عند الكلام على فائه ، ج ٣ م ١١٨ ص ٤٦٤ ـ
(٢) فالعطف بها عطف مفرد على مفرد. والبيان فى ص ٣٣٦ وما بعدها.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
