«أن» زائدة لا مفسرة ؛ نحو : قلت له : أن افعل (١) ـ كما سبق عند الكلام على «أن» الزائدة ـ.
وإن لم يتأخر عنها جملة امتنع مجىء «أن» ؛ فلا يقال : أرسلت إليك ما يليق : «أن» مدحا. فيجب حذف : «أن» أو الإتيان بكلمة : «أى المفسّرة».
وإن اقترنت بحرف جر ظاهر أو مقدر فهى «مصدرية» ، لاختصاص حرف الجر بالدخول على الاسم ، ولو كان الاسم مصدرا مؤوّلا ؛ كالمثال السابق ، وهو : (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ...) إن جعلنا التقدير : فأوحينا إليه بصنع الفلك ... على معنى : وأشرنا إليه (أى : عليه) بصنع الفلك. ولم نجعله على تقدير حذف المفعول والاستغناء بتقديره عن تقدير حرف جرّ محذوف.
بقى شىء هام ؛ هو : إعراب الجملة الواقعة بعد «أن» المفسرة. قال صاحب المغنى : (الجملة المفسّرة لا محل لها مطلقا). ولكن الصبان فى حاشيته ناقش هذا عند الكلام على «أن» المفسرة. وقال : إن الجملة المفسرة التى لا محل لها من الإعراب هى الجملة التى ليست فى محل المفرد ، كالتى فى مثل : محمدا أكرمته. أما التى فى محل المفرد ـ كالواقعة بعد «أن المفسرة» إذ الأصل : أكرمت محمدا أكرمته. التى تفسر المفعول ـ فالظاهر أنها فى محل نصب ، تبعا لما فسرته ؛ لأنها فى معنى هذا اللفظ ، فيحل المفرد محلها.
وإذا كان لها محل من الإعراب كالمفرد الذى تفسره فما موقعها؟ أتكون مفعولا مثله ، أم بدلا ، أم عطف بيان؟
__________________
(١) جاء فى حاشية الصبان فى هذا الموضع عند الكلام على «أن» الناصبة للمضارع ما نصه : «قلت له : أن افعل ـ ليست مفسرة ؛ لوجود حروف القول ـ ولا يقال مثل هذا التركيب ، لعدم وجوده فى كلامهم ؛ لأن الجملة تقع مفعولا لصريح القول [يريد : من غير أن]) وعلى تسليم أنه يقال ـ لا تجعل «أن» فيه تفسيرية ، بل زائدة. وجوز الزمخشرى فى قوله تعالى : (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ) اعتبار «أن» مفسرة على تأويل : «قلت» بأمرت. واستحسنه فى المغنى. قال : وعلى هذا فمعنى شرطهم ألا يكون فى الجملة التى قبلها حروف القول ، أى : باقيا ـ هذا القول ـ على حقيقته ، غير مؤول بغيره. اه
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
