ومثال الفاء والمعطوف عليه مصدر صريح : إن اقتنائى الكتب فأستفيد منها ، كاقتنائى الحديقة اليانعة فأنتفع بثمارها ورياحينها ...
ومثالها وهو جامد غير مصدر إن البحر فأفكر فى عجائبه ، كالقمر فأطلق خواطرى وراء أسراره.
ومثال «ثم» والمعطوف عليه مصدر صريح : إن التسرع فى الأمر ثم يصلح ، كالإهمال فيه ثم يتدارك ؛ كلاهما معيب ؛ يضاعف الجهد والعناء ، ويضعف الأثر.
ومثالها وهو اسم جامد غير مصدر : إن الزروع ثم أعتمد على نفسى فى رعايتها لهى من خير الوسائل للغنى ، وإن المال ثم يساء التصرّف فيه لهو أشد دواعى الشقاء.
ومثال «أو» والمعطوف عليه مصدر صريح : لا يرضى النابه بالتقصير أو يتداركه ؛ وإنما رضاه بالكمال ، ويقترب منه.
ومثالها وهو جامد غير مصدر قولك للمسافر : لن يحول البعد دون اتصالنا. فعندنا البريد والبرق أو يبادر أحدنا بزيارة أخيه ... وهكذا.
فكل مضارع بعد حرف من الحروف الأربعة السالفة منصوب بأن مضمرة جوازا ، ويصح إظهارها ، وكل مصدر مؤول من أن المضمرة جوازا أو الظاهرة معطوف على اسم خالص قبلها ، قد يكون مصدرا صريحا ، أو اسما جامدا غير مصدر. ولا بد ـ مراعاة للأغلب ـ أن يكون المعطوف عليه مذكورا فى الكلام ؛ فلا يصح أن يكون محذوفا ولا أن يكون ـ فى الأغلب (١) ـ متصيدا متوهما.
فإن كان المعطوف عليه اسما غير صريح ـ بأن كان فيه معنى الفعل ، كالمشتقات العاملة ـ لم يصح النصب ، نحو : الصارخة فيتألم العاقل هى النادبة. فالفعل : «يتألم» واجب الرفع ؛ لأنه معطوف على كلمة : «الصارخة» وهى اسم غير صريح ؛ إذ هى من المشتقات العاملة ؛ ففيها معنى الفعل ، ورائحته ، وواقعة موقعه ، من جهة أنها صلة «أل» الموصولة. والأصل فى الصلة أن تكون جملة ، فكلمة صارخة بمنزلة : «تصرخ» فكأن التقدير : «التى تصرخ» فلما جاءت «أل» الموصولة اقتضت العدول عن الفعل إلى اسم الفاعل : لأنها لا تدخل إلا على بعض المشتقات التى تصلح أن تكون صلة لها.
__________________
(١) قد يكون متصيدا ، أحيانا ـ كما سبق فى رقم ٢ من هامش الصفحة السالفة ، وكما يجىء فى ص ٣٠٩.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
