ويجيز الكوفيون إضمار : «كى» فى كل موضع يجوز فيه إضمار : «أن» وإظهارها ؛ كالحالة السالفة بأمثلتها المختلفة ؛ فالموضع الصالح لإظهار «أن» ولإضمارها صالح جوازا للأمرين عندهم فى «كى». ويسمون لام الجر التى قبلها : ب «لام التعليل» أو : ب «لام كى» وهذا الخلاف لا أهمية له ، بالرغم من كثرة استعمال «أن» الناصبة فى أفصح الأساليب ظاهرة ومضمرة ...
ثانيهما : أن تقع بعد حرف عطف من حروف أربعة ويليه المضارع مباشرة هى : (الواو ـ الفاء ـ ثم ـ أو ...) بشرط ألا يدل هذا الحرف على معنى من المعانى التى توجب إضمار «أن» ؛ (كالسببية مع : «الفاء» ، والمعية مع : «الواو» و «ثمّ» ، وكالتعليل ، والغاية ، والاستثناء مع : «أو» (١) ...) وبشرط أن يكون المعطوف عليه اسما مذكورا (٢) ، جامدا محضا (أى : اسما خالصا من من معنى الفعل) سواء أكان هذا الاسم المذكور الجامد مصدرا صريحا (٣) أم غير مصدر. أما المعطوف فهو المصدر المؤول من «أن» والجملة المضارعية بعدها.
فمثال «الواو» إذا كان المعطوف عليه مصدرا صريحا : تعب وأحصّل رزقى خير من راحة وأمدّ يدى للسؤال.
وقول القائل :
|
ولبس عباءه وتقرّ عينى |
|
أحبّ إلىّ من لبس الشّفوف (٤) |
ومثالها إذا كان جامدا غير مصدر : لولا النخل فى الصحراء ويغذى البدوىّ لم يجد قوته ، ولو لا الآبار وتسقيه لم يجد شرابه.
__________________
ـ أى : أجار مسلما ومعاهدا .. فاللام فى هذه الأمثلة وأشباهها ـ زائدة بين الفعل المتعدى ومفعوله الاسم الصريح كالمثال الأخير ، أو المصدر المؤول كبقية الأمثلة. واعغبار هذه اللام زائدة داخلة على المفعول أفضل من اعتبار المفعول اسما محذوفا قبلها. على أن زيادتها فى البيت الأخير الذى يستشهد به النحاة موضوع شك ؛ لما قدمناه عند الكلام عليه فى باب : «حروف الجر» ـ ج ٢ م ٩٠ ص ٣٦٧ ـ ـ
(١) انظر ص ٣٠٨ ، ٣٥١.
(٢) وهذا هو الأغلب. ولا مانع من تصيده أحيانا. طبقا لما سيجىء فى ص ٣٠٩.
(٣) غير مؤول ولا متصيد.
(٤) جمع : شفّ (مشددة الفاء ، مع فتح الشين وكسرها) وهو الثوب الرقيق الذى يكشف ما تحته ، كالحرير الغالى ونحوه.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
