ولام الجر هذه قد تكون أصلية لإفادة التعليل (١) وهى التى بمعنى : «لأجل : كذا : ...» فما بعدها ـ فى الأغلب ـ علة لما قبلها فى الكلام المثبت) (٢) ، كالأمثلة السابقة.
وقد تكون أصلية لبيان العاقبة (وتسمى : «لام الصيرورة» أو : «لام المآل» ، وهى التى يكون ما بعدها نتيجة مترتبة على ما قبلها ، ونهاية جزائية له). كقوله تعالى عن موسى عليه السّلام : (فاتخذه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزنا ...) ، فإن فرعون وآله لم يعتنوا بموسى وبتربيته فى القصر الفرعونى ليكون لهم بعد ذلك سبب عداوة وحزن ... وإنما اعتنوا بتربيته لينفعهم ، أو يكون لهم بمنزلة الولد. فلم تتحقق هذه الأمنية ، وتحقق بدلها أمر آخر ؛ هو العداوة والحزن ، فالعداوة والحزن هما اللذان انتهى إليهما أمر التربية ، وهما العاقبة (النتيجة) أو المآل الذى صار إليه أمر العناية.
وقد تكون زائدة لتقوية المعنى ، وهى الواقعة بين فعل متعد ، ومفعوله ، كقول الشاعر فى الحديث عن ليلاه :
|
أريد لأنسى ذكرها ؛ فكانما |
|
تمثّل (٣) لى ليلى بكل سبيل |
فالمضارع : «أريد» متعد ، ومفعوله المناسب هو المصدر المنسبك من «أن» المقدرة جوازا بعد اللام ، ومن الجملة المضارعية بعدها ، وهذه اللام زائدة بينهما. والتقدير : أريد نسيانى ذكرها (٤) ، والأصل أريد لأن أنسى.
__________________
(١) تختلف لام التعليل فى معناها وحكمها عن لام الجحود. وسيأتى الكلام على هذا فى ص ٢٩٨ وص ٣٠٢.
(٢) وقد تسمى : «لام «كى»» ، لصحة إحلال : كى الدالة على التعليل محلها. (انظر ص ٢٨٣ و ٣٠٢
(٣) أى : تتمثل ، وحذفت إحدى التاءين ، تخفيفا.
(٤) والغالب أن يكون المفعول مصدرا مؤولا ، وقد يكون اسما صريحا. ومن الأمثلة أيضا قول الشاعر فى الرثاء :
|
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه |
|
فطيب تراب القبر نمّ على القبر |
أى : أرادوا إخفاءهم قبره ؛ فلام الجر زائدة بين الماضى ومفعوله المصدر المؤول. ومثله :
|
أراد الظاعنون ليحزنونى |
|
فهاجوا صدع قلبى ؛ فاستطارا |
ومثله :
|
ومن يك ذا عظم صليب رجا به |
|
ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره |
أى : رجا كسر عود الدهر به ... ومثل :
|
وملكت ما بين العراق ويثرب |
|
ملكا أجار لمسلم ومعاهد |
ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
