أى : لأن يعلم أهل الكتاب (١) ... لأن المعنى هنا على زيادتها وإلا فسد.
وكذلك لا يجوز الفصل بأجنبى بين أجزاء الجملة الفعلية التى دخلت عليها «أن» المذكورة (٢). فإذا دخلت على جملة فعلية تشتمل على مضارع ـ مثلا ـ وفاعله ، أو عليهما وما يكملهما من مفعولات أو غيرها وجب أن تتصل أجزاء الجملة بعضها ببعض من غير أن يفصل بينهما أجنبى يجىء من جملة أخرى. ففى مثل : (سررت أن أراك نصير الفضيلة ؛ لا تبغى بها بدلا ، ولو احتملت فى سبيلها المتاعب ، ولاقيت المشقات) ـ لا يصح فى كلمة أو أكثر من الكلمات التى جاءت بعد : «لو» أن تنتقل من مكانها لتفصل بين كلمتين مما دخلت عليه «أن» السالفة (٣).
٤ ـ أن معمول فعلها لا يتقدم عليها ـ فى الرأى السديد ـ سواء أكان المعمول مفعولا أم غير مفعول ، كقول شوقى : (عليك أن تلبس الناس على أخلاقها وليس عليك ترقيع أخلاقها (٤)). فلا يصح : عليك ـ الناس ـ أن تلبس على أخلاقها ، كما لا يصح : عليك ـ على أخلاقها ـ أن تلبس الناس ...
٥ ـ أن بعض القبائل العربية يهملها ؛ فلا ينصب بها المضارع ، برغم استيفائها شروط نصبه ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) برفع المضارع : «يتمّ» على اعتبار «أن» مصدرية مهملة. والأنسب اليوم ترك هذه اللغة لأهلها ، والاقتصار على الإعمال ؛ حرصا على الإبانة ، وبعدا عن الإلباس.
__________________
(١ و ١) الجملة التى تدخل عليها «أن» تسمى : «صلة أن» (كما عرفنا فى الجزء الأول ، باب «الموصول» عند الكلام على الموصولات الحرفية. م ٢٩ ص ٣٦٨.) وستعاد هذه الآية لمناسبة أخرى فى ص ٢٦٨.
(٢) لهذا يمتنع فى مثل : (عسى أن يعرف الولد فضل والديه) ـ إعراب : «الولد» اسما لعسى ؛ لأن اسم «عسى» أجنبى عن الجملة التى دخلت عليها «أن» إذ ليس منها ، ولا من مكملاتها. ونظير هذا كلمة : «ربّ» فى قوله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) فلا يصح إعرابها اسم «عسى» مع إعراب «مقاما» منصوبا على الظرفية أو غيرها بالفعل : «يبعث». أما مع إعراب : «مقاما» مصدرا لفعل محذوف (أى ؛ تقوم مقاما) فيجوز الأمران (وقد أوضحنا هذا فى الجزء الأول ص ٢٩٤ م ٢٩ فى باب الموصولات الحرفية ، وفى باب عسى وأخواتها ص ٤٧٠ م ٥٠ من ذلك الجزء).
(٣) جمع : خلق ، وهو : الثوب البالى القديم.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
