الأحرف الأربعة الناصبة بنفسها :
الأول : «أن» المصدرية (١) المحضة الناصبة للمضارع. وعلامتها : أن تقع فى كلام يدل على الشك ، أو على الرجاء والطمع (٢) ، وأن يقع بعدها فعل. ـ فهى لا تقع فى كلام يدل على اليقين والتحقق ، ولا فى كلام يدل على الرجحان ... (٣) ، ولا تدخل على غير فعل ـ. فمثال وقوعها بعد الشك : (أىّ الأمرين أجدر بالعاقل ؛ أن يدارى السفيه أو أن يقاطعه؟ فلقد عجز الرأى الحكيم عن ترجيح أحدهما). ومثال الرجاء والطمع قوله تعالى : (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) ، وقول الشاعر :
|
المرء يأمل أن يعي |
|
ش ، وطول عيش قد يضره |
فأما التى تقع فى كلام يدلّ على اليقين فهى «المخففة من الثقيلة» (٤) نحو : أعتقد أن سينتصر الحق ، ولو تأخر انتصاره ... أىّ : أنه سينتصر ...
وأما التى تقع فى كلام يدل على الرجحان (أى : الظن الغالب) فتصلح للنوعين ؛ فيصح أن تكون مصدرية ناصبة المضارع ، كما يصح أن تكون مخففة من الثقيلة ؛ نحو : (من غرّه شبابه ، أو ماله ، أو جاهه ، وظن أن يسالمه الدهر ـ فقد عرض نفسه للمهالك).
وإن لم يقع بعدها فعل فليست بالمصدرية التى تنصب المضارع. كقول الشاعر :
|
أأنت أخى ما لم تكن لى حاجة؟ |
|
فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا |
أى : أنه لا أخاليا.
__________________
(١) يصح أن يقال : «أن» المصدرى ، أى : الحرف المصدرى. وأن يقال «أن» المصدرية ، أى : الكلمة المصدرية ؛ فالتذكير على اعتبار الحرف ، والتأنيث على اعتبار الكلمة. وهذا يصدق على جميع الحروف الناصبة ، وغيرها. (انظر هامش ص ٢٧٢ ورقم ٤ من هامش ص ٣٤٩).
(٢) أى : الأمل.
(٣) اليقين : هو قطع المتكلم بثبوت أمر ، وتحققه ، سواء أكان هذا اليقين صحيحا فى الواقع أم غير صحيح ، وسواء أكان الثبوت والتحقق سلبا أم إيجابا. والشك هو : استواء التصديق والتكذيب فى نفس المتكلم ، بحيث لا يستطيع أن يصل إلى القطع والجزم بثبوت الشىء أو بنفيه ؛ لعدم وجود مرجح لأحدهما. والظن أو الرجحان : هو تغلب أحد الأمرين على الآخر فى قوة الدليل تغلبا لا يصل إلى حد اليقين ـ وقد سبق الكلام على هذا ، فى ج ٢ م. ٦ ص ٥ أول باب ظن وأخواتها ـ.
(٤) سبق البيان الشافى عنها فى المكان الأنسب (ج ١ ص ٥١٥ م ٥٥ باب : «إن وأخواتها») لأنها من أخوات «إن» تنصب الاسم وترفع الخبر ؛ فلا تنصب المضارع. ويجىء لها بيان مناسب فى ص ٢٧٣.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
