٧ ـ ويمنع الاسم من الصرف للعلمية مع العدل (١) ، ويتحقق هذا فى عدة صور ، أهمها خمس :
الأولى : ما كان من ألفاظ التوكيد المعنوى جمعا على وزن : «فعل (٢)» ؛ وهو : (جمع ـ كتع (٣) ـ بصع (٤) ـ بتع (٥)) ؛ مثل : احتفيت بالنابغات كلّهن جمع ـ كتع ـ بصع ـ بتع ـ فكل جمع من الأربعة التى على وزن : «فعل» توكيد لكلمة : «النابغات» ، مجرور بالفتحة بدل الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلميّة مع وزن : «فعل» ، المجموع ، سماعا (٦). وهو الوزن الذى يقول النحاة
__________________
(١) فى رقم ١ من هامش ص ٢١٢ تعريفه وتقسيمه.
(٢) سبق الكلام عليها فى باب التوكيد (ج ٣ ص ٤١٧ م ١١٦). ومما ذكر هناك يتبين أنها أعلام جنسية ، يصح جمعها جمع مذكر سالما. وليس بين الأعلام الجنسية ما يجمع هذا الجمع سواها (طبقا للبيان المدون هناك).
(٣) من كتع الجلد ، بمعنى : تجمعه.
(٤) من بصع العرق ، بمعنى : تجمعه.
(٥) من البتع ، وهو : طول العنق مع قوة تماسك أجزائه.
(٦) أما العلمية فلما سبق (فى الجزء الثالث ص ٣٨٤ م ١١٦) من أن هذه الألفاظ معارف بالعلمية ؛ إذ كل واحد منها علم جنس يدل على الإحاطة والشمول ... وأما التعبير بوزن : «فعل» السماعى فتعبير أصح وأدق وأقرب للحقيقة من التعبير «بالعدل» الذى ارتضاه كثير من النحاة ، وحاولوا جاهدين تأييده ، والدفاع عنه أمام المعارضين ، فلم ينجحوا فى دفاعهم. يقولون إن هذه الصيغ الأربع التى على وزن «فعل» جموع تكسير ، مفرداتها : جمعاء ـ كتعاء ـ بصعاء ـ بتعاء. فالمفرد على وزن. «فعلاء» والمفرد إذا كان اسما على وزن «فعلاء» يكون القياس فى جمعه : «فعلاوات» لا «فعل». وأيضا فإن تلك المفردات هى المؤنث للألفاظ المذكرة : أجمع ـ أكتع ـ أبصع ـ أبتع. وهذه المفردات المذكرة تجمع جمع مذكر سالما. فحق مؤنثاتها أن تجمع جمع مؤنث سالما لا جمع تكسير ؛ لتساير نظائرها المذكرة فى الجمع المناسب لكل. ثم يقولون : (وهذا قول البصريين الذين يمنعون جمع «فعلاء» جمع مؤنث سالما) ـ إن العرب لم تفعل هذا ولكنها تركت الجمع المناسب لتلك الألفاظ إلى جمع آخر لا يناسبها ، ومنعت الجمع غير المناسب من الصرف ... ؛ فكان هذا الترك وهذا المنع دليلين على عدولها. وكلام غير هذا كثير ، والاعتراض عليه أكثر وأقوى.
فلو صح أن العرب عدلت عن جمع إلى آخر ، فما حكمة عدولها؟ وما حكمة منع الصرف للدلالة على جمع أهملته وعدلت عنه؟ وهل يعرف العرب الأوائل القياس وغير القياس كما اصطلح النحاة عليه؟ وأن الجمع القياسى لفعلاء هو : الجمع بالألف والتاء ، وغيره مخالف للقياس؟ ولم لا يكون القياس هو ما فعلته العرب فى هذه الألفاظ؟ وهل يفكر العربى ويطيل التفكير المنطقى على هذا الوجه قبل أن ينطق بالكلمة وجمعها؟ و ... و .. كل هذا غير معقول ولا واقعى. وقد أشرنا إليه كثيرا فى ثنايا الأجزاء المختلفة ، وأوضحنا وجوه الخطأ فيه ، وأن بعض النحاة حين يريدون أن تكون القاعدة مطردة يتكلفون ويتجاوزون المقبول. ولما كان مرد الأمر كله لنطق العربى الفصيح كانت العلة الحقيقية هى السماع عنه ، ومثل هذا يقال فى كل ما كان العدل علة من علل منع صرفه.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
