٦ ـ ويمنع الاسم من الصرف للعلمية مع ألف الإلحاق المقصورة.
بيان هذا أن العرب كانوا يلحقون بآخر بعض الأسماء ألفا زائدة ، لازمة ، مقصورة أو ممدودة ، ليصير الاسم على وزن اسم آخر (١) ، ويخضع لبعض الأحكام اللغوية التى يخضع لها ذلك الاسم الآخر ـ ومنها : الصرف ، وعدمه ـ وتسمى هذه الألف : «ألف الإلحاق» ومن أمثلتها : «علقى» ، علم لنبت ، و «أرطى» (٢) ، علم لشجر ، وهما ملحقان بجعفر. وصحّ منعهما (٣) من الصرف للعلمية وألف الإلحاق المقصورة ؛ لأن ألف الإلحاق المقصورة فى الكلمتين زائدة لازمة ، وزيادتها اللازمة فى آخرهما جعلتهما على وزن «فعلى» المختومة بألف التأنيث المقصورة اللازمة التى يمتنع صرف الاسم بسبب وجودها ـ فلما أشبهت ألف الإلحاق فى زيادتها ولزومها ألف التأنيث ، وجعلت وزن الاسم جاريا على الوزن الخاص بهذه ـ امتنع صرفه معها كما يمتنع مع ألف التأنيث (٤) ؛ إلا أن ألف التأنيث أصيلة فى المنع ؛ فيكفى وجودها وحدها للمنع ، دون أن ينضم إليها سبب آخر. أما ألف الإلحاق فلا بد أن أن ينضم لها العلمية ... تقول : هذا علقى يتكلم ـ عرفت.
__________________
(١) قال السيوطى (فى همع الهوامع ج ١ ص ٣٢) ما نصه : «الإلحاق أن تبنى ـ مثلا ـ من ذوات الثلاثة كلمة على بناء يكون رباعى الأصول ؛ فتجعل كل حرف مقابل حرف. فتفنى (أى : تنتهى) أصول الثلاثى ؛ فتأتى بحرف زائد مقابل للحرف الرابع من الرباعى الأصول ، فيسمى ذلك الحرف ـ الذى زاد ـ حرف الإلحاق» ا ه.
وعلى هذا الكلام مآخذ متعددة. يغنينا عن عرضها وتأييدها أن ألف الإلحاق تكاد تنحصر فى كلمات مسموعة قليلة معدودة ، وليس لها أحكام هامة ، وأن الإلحاق (فى الرأى الأصح ، طبقا للتفصيل الشامل الذى جاء فى الهمع ، ج ٢ ص ٢١٧ ـ باب التصريف ـ) خاص بالعرب أنفسهم ، وقد انتهى بانتهاء عصور الاحتجاج بكلامهم ، وقد حددها المجمع اللغوى القاهرى بآخر القرن الثانى الهجرى فى المدن ، وآخر الرابع فى البوادى.
(٢ ، ٢) فى الرأى الشائع. وقيل إن ألف «أرطى» أصلية ؛ فالكلمة منونة دائما.
(٣) هذا تعليل كثير من النحاة ، وهو تعليل مرفوض ؛ لأن العلة الحقيقية هى استعمال العرب ليس غير. وبمثل هذا يحكم على ما يقولونه فى تعليل صرف الاسم المختوم بألف الإلحاق الممدودة ، وأنها لا تشبه ألف التأنيث الممدودة فى منع الصرف. والعلة ـ عندهم ـ أن همزة ألف التأنيث الممدودة ، كانت ألفا فى الأصل ، ثم انقلبت همزة حين وقعت بعد ألف زائدة للمد ـ كما سبق عند الكلام عليها فى ص ١٩٥ و ١٩٧ ـ أما ألف الإلحاق الممدوة ، كعلباء ، (اسم لقصبة العنق) ـ وهى مزيدة للالحاق بكلمة : «قرطاس» ، وليست على أوزان الممدودة ـ فمنقلبة عن «ياء ؛ فليس بين الهمزتين تشابه فى أصلهما .. هكذا يعللون. والصواب ما عرضناه. وفى منع الصرف للعلمية وألف الإلحاق يقول ابن مالك :
|
وما يصير علما من ذى ألف |
|
زيدت لإلحاق فليس ينصرف |
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
