وفى الاكتفاء بهذا الرأى ، ابتعاد عن اللبس والخفاء (١).
الثالث ؛ وجوب حذفها ـ فى الرأى الشائع ـ لفظا لا خطّا إذا وليها ، مباشرة ، ساكن ، ولم يوقف عليها. وسبب حذفها الفرار من أن يتلاقى ساكنان فى غير الموضع الذى يصح فيه تلاقيهما (٢) ـ ؛ نحو : لا تتعودن الحلف ، ولا تصدّقن الحلّاف ، فتحذف النون الخفيفة عند النطق ، وتبقى الفتحة التى قبلها دليلا عليها ؛ فلا يلتبس الأمر على السامع ؛ إذ لا مسوّغ لوجود الفتحة فى هذا الباب إلا وجود نون التوكيد بعدها ، مذكورة أو محذوفة. ومنه قول الشاعر :
|
ولا تهين (٣) الفقير ؛ علّك أن |
|
تركع يوما ، والدهر قد رفعه |
فالمضارع مجزوم بلا الناهية ؛ فلا مسوّغ لوجود الفتحة على النون ، وبقاء الياء قبلها إلا ملاحظة نون التوكيد الخفيفة المحذوفة.
ولا داعى فى هذه الصورة لحذفها كتابة ـ فى غير الضرورة ـ كما يرى بعض
__________________
(١) وفى الأمر الثانى الذى تنفرد به الخفيفة يقول ابن مالك :
|
وألفا زد قبلها مؤكّدا |
|
فعلا إلى نون الإناث أسندا |
أى : زد قبلها مباشرة ألفا حين يكون الفعل المؤكّد مسندا إلى نون النسوة.
(٢) يصح تلاقى الساكنين عند الوقف ، وعند قصد النطق ببعض ألفاظ التهجى وذكر أسمائها ؛ نحو : كاف ـ جيم ـ لام ، وفى غير هذين لا يصح تلاقى الساكنين إلا إذا تحققت شروط ثلاثة ، فمتى تحققت جاز الالتقاء ، ووصف بأنه «على حدّه» أى : على النمط المشروع المحدد لصحة التلاقى.
«أولها» : أن يكون الساكن الأول حرف لين (أى : حرف علة ساكنا) «ثانيها» : أن يكون بعده حرف صحيح ساكن ، مدغم فى مثله. «ثالثها» : أن يكون التلاقى فى كلمة واحدة ؛
ومن الأمثلة للألف : (شابّة ـ عامّة ـ ضالّون ـ صادّون.) وللواو : تمودّ الثوب (الأصل : ماددت البائع الثوب : أى : مدّ كل منا الثوب : فتمادّ الثوب ، وهذه التاء هى تاء المطاوعة. فإذا بنى الفعل «تمادّ» للمجهول صار : تمودّ). وللياء : خويصّة ؛ تصغير : «خاصّة» ، و «أصيمّ» تصغير «أصمّ».
وبناء على الشرط الثالث لا يكون التقاء الساكنين مع نون التوكيد الخفيفة جاريا على حدّه ، وبالرغم من هذا يحذف أول الساكنين كما سنعرف.
ويرى بعض النحاة : ـ ورأيه أحسن ـ أن التلاقى المباح ليس مقصورا على كلمة واحدة ، فقد يكون فيها وفيما يشبه الكلمة الواحدة أيضا ، كالكلمات التى يتصل بآخرها فاعلها الذى هو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ، أو ألف الاثنين ، وبعد كل ضمير من هذه الضمائر نون التوكيد (انظر ما يتصل بهذا ويوضحه فى ج ١ ص ٣٣ ، ٦٣ م ٤ وم ٧) وكما يتضح فى هذا الباب.
(٣) البيت للأضبط بن قريع الجاهلى ، فهو ممن يحتج بكلامهم. وقد حذفت فيه نون التوكيد.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
