|
يا صاح ، إمّا تجدنى غير ذى جدة (١) |
|
فما التخلّى عن الإخوان من شيمى |
ومثال المسبوق بأداة تفيد الأمر : لتحذرن مديح نفسك ، ولتدعن الثناء عليها ، وإلا كنت هدفا للسخرية والمهانة.
ومثال المسبوق بالنهى قوله تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) ، وقول الشاعر :
|
لا تحسبنّ العلم ينفع وحده |
|
ما لم يتوّج ربّه بخلاق (٢) |
ومثال المسبوق بالدعاء قول القائل :
|
لا يبعدن (٣) قومى الّذين همو |
|
سمّ العداة وآفة الجزر ... |
وبالعرض قولهم : ألا تنسينّ إساءة من أعتبك (٤).
وبالتحضيض قول الشاعر :
|
هلّا تمننّ بوعد غير مخلفة |
|
كما عهدتك فى أيّام ذى سلم |
وبالتمنّى قول الشاعر :
|
فليتك يوم الملتقى ترينّنى |
|
لكى تعلمى أنى امرؤ بك هائم |
وبالاستفهام قول الشاعر :
|
أتهجرنّ خليلا صان عهد كمو |
|
وأخلص الودّ فى سرّ وإعلان؟ |
الرّابعة : أن يكون توكيده قليلا ، وهو ـ مع قلته ـ جائز ، لكنه لا يرقى فى قوته ودرجته البلاغية مرقى النوعين السالفين. وعلامته : أن يكون بعد «لا» النافية كقوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً). أو بعد : «ما» الزائدة التى لم تدغم فى «إن» الشرطية ؛ كقولهم فى المثل : بعين ما أرينّك (٥) ، وقول الشاعر فى المال :
__________________
(١) مال وغنى.
(٢) بنصيب من الخير والصلاح. وكذلك قول الشاعر :
|
لا يخدعنّك من عدوّ دمعه |
|
وارحم شبابك من عدوّ ترحم |
(٣) لا يبعدن ؛ أى : لا يهلكن (الفعل : بعد يبعد ، بمعنى : هلك يهلك). دعاء لقومه ألا يصيبهم الهلاك ، ويصفهم بأنهم سم لأعدائهم ، آفة لجزرهم (جمع : جزور. والجزور مؤنثة فى لفظها. ومعناها الغالب : الناقة ، وقد يراد منها الجمل) وإنما كانوا آفة لها لكثرة ذبحهم إياها لأنفسهم ، وللضيوف وهذا كناية عن الكرم.
(٤) أزال سبب عتابك.
(٥) هذا مثل قديم تقوله لمن يخفى عنك أمرا أنت به بصير ، تريد : إنى أراك بعين بصيرة «فما» زائدة. وجاء فى الأساس ما معناه أنك تقول هذا لمن أرسلته واستعجلته ؛ فكأنك تقول له : لا تدو على شىء ، فانى أنظر إليك ، أى : لا تقف ـ لا تنتظر. وفى هذا المثل تأييد للحكم بصحة تقديم شبه الجملة على متعلقه الفعل المؤكد بالنون ـ كما سيجىء فى الحكم الرابع ـ
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
