نحو : والله لأعملن الخير جهدى ـ بالله لأجتنبنّ قول السوء قدر استطاعتى ـ تالله لنحاربن الشر ما وسعتنا المحاربة (١) ... فالأفعال المضارعة : (أعمل ـ أجتنب ـ نحارب ...) واجبة التوكيد بالنون ، لاستيفائها الشروط كلها ، فهى مثبتة ، مستقبلة الزمن (٢) ، وقبلها قسم وقعت فى جوابه ، مصدّرة بلام الجواب ، بغير فاصل بينهما.
فإذا فقد بعض الشروط نشأت صورة جديدة قد يمتنع فيها توكيده ، وقد يصح إذا انطبقت عليها أوصاف المنع أو أوصاف الجواز التالية :
فمن الصور التى يمتنع فيها توكيد المضارع بالنون أن يفقد شرط الثبوت فى الحالة السالفة فيكون منفيّا ، إمّا لفظا ؛ نحو : إن دعيت للشهادة فو الله لا أكتم الحق ، وإما تقديرا نحو : قوله تعالى : (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ...) أى : لا تفتأ ، لأن حذف «لا» النافية كثير فى جواب القسم عند أمن اللبس (٣).
ومن الصور التى يمتنع فيها توكيده أيضا أن يفقد شرط الاستقبال فى تلك الحالة أيضا ؛ فيكون زمنه للحال بقرينة تدل على هذا ، كقول الشاعر :
__________________
(١) أى : مدة اتساع المحاربة لنا ، واقتدارنا عليها
(٢) لأن نون التوكيد تخلص زمن المضارع للمستقبل ، ولا علامة أو قرينة هنا تمنع تجرده للاستقبال (كما أوضحنا فى ص ١٦٤ ، وفى ح ١ ص ٣٨ م ٤).
(٣) تحذف العرب ـ أحيانا ـ «لا» النافية فى جواب القسم ، مع ملاحظتها وتقديرها فى المعنى ؛ لأن اللبس عندئذ بين المنفى والموجب مأمون ، إذ لو كان الجواب غير منفى فى المعنى والتقدير لوجب أن يكون المضارع مؤكدا باللام والنون معا ، جريا على الأغلب فى جواب القسم عند البصريين ، وبأحدهما عند أكثر الكوفيين. ـ ومن أمثلة حذف «لا» النافية فى الآية السالفة : ((تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ) أى : لا تفتأ. جاء فى أمالى أبى القاسم الزجاجى ـ ص ٥٠ ـ فى بيت ليلى الأخيلية ترثى توبة :
|
فأقسمت أبكى بعد توبة هالكا |
|
وأحفل من دارت عليه الدوائر |
(أى : لا أبكى ولا أحفل) ما نصه : «تريد : لا أبكى ... والعرب تضمر «لا النافية» فى جواب القسم مع ملاحظتها فى المعنى ؛ لأن الفرق بينه وبين الموجب قد وقع بلزوم الموجب اللام والنون : كقولك : والله لأخرجن. قال الله عزوجل : «تالله تفتأ تذكر يوسف» أى : لا تفتأ تذكر يوسف). اه.
وقال الشاعر :
|
فقلت يمين الله أبرح قاعدا |
|
ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى |
أى : لا أبرح ...
ـ وقد ذكرنا ما تقدم بمناسبة أخرى فى الجزء الأول عند الكلام على : «فتىء» م ٤٢ ص ٥١٠ وفى الجزء الثانى م ٩٠ ص ٣٨٣ بمناسبة الكلام على أحرف القسم وجوابها.
![النّحو الوافي [ ج ٤ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2670_alnahw-alwafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
