ويجب فى النوعين أن يتأخر عنها المنفىّ ؛ ـ كما أشرنا (١) ـ مثل : سواء علىّ أغضب الظالم أم لم يغضب. ولا يصح : سواء علىّ ألم يغضب الظالم أم غضب (٢). وفى مثل : أمطر نزل أم لم ينزل؟ لا يصح : ألم ينزل مطر أم نزل؟
* * *
الفرق بين قسمى «أم» المتصلة :
تختلف «أم» التى بعد همزة التسوية عن «أم» التى يراد بها وبهمزة الاستفهام التعيين فى أربعة أمور :
أولها : أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا حتميّا (٣) ، لأن المعنى معها على الإخبار ؛ وليس على الاستفهام ؛ فقد تركت الاستفهام إلى الإخبار بالتسوية ؛ بخلاف الأخرى ، فإنها باقية على الاستفهام. فتحتاج للجواب.
ثانيها : أن الكلام مع الواقعة بعد همزة التسوية قابل للتصديق والتكذيب (٤) إذ هو خبر ـ كما أسلفنا ـ بخلاف الأخرى ؛ فإن الكلام معها إنشائى ؛ لا دخل للتصديق والتكذيب فيه ؛ لبقاء الاستفهام على حقيقته فى الغالب.
ثالثها : أن الواقعة بعد همزة التسوية لا بد أن تقع بين جملتين ـ ومن النادر الذى لا يقاس عليه ألا تكون كذلك ، كما سبق (٥) ـ أما الأخرى فقد تكون بين
__________________
(١ و١) فى رقم ٥ من هامش ص ٥٨٥ وفى رقم ١ من هامش ص ٥٩١.
(٢) المراد : أنها لا تستحق الجواب استحقاقا لازما ، ولا مانع أن يكون لها جواب ، لأن الخبر ـ وهو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته ، بخلاف الإنشاء ـ يجوز أن يجاب ، «بنعم» تصديقا له ، أو : «بلا» تكذيبا له ، لكن هذا جائز لا واجب ـ كما سبقت الإشارة فى رقم ٢ من هامش ص ٥٨٥.
(٣) ذلك أن جملة مثل ، سواء علىّ أرضى أم سخط ، أو : لست أبالى أرضى الحقود أم سخط ـ وأشباهها ـ تقبل التصديق والتكذيب ؛ لأنها خبر بخلاف جملة مثل : أسعد مقبل أم على؟ أو : ما أدرى أشاعر خطيبنا أم ناثر؟
ومما يلاحظ : أن مجموع : «ما أدرى أشاعر خطيبنا أم ناثر»؟ هو كلام خبرى محتمل للتصديق والتكذيب ، ولكنه من غير الجملة التى فى صدره وهى : ـ «ما أدرى» ـ يكون انشائيا. لأنه استفهام.
(٤) فى ص ٥٨٩.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
