أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ، أَمْ يَجْعَلُ (١) لَهُ رَبِّي أَمَداً).
* * *
فملخص ما يقال فى «أم المتصلة» أنها تنحصر فى قسمين ؛ قسم مسبوق بهمزة التسوية ، ولا تعطف فيه إلا الجمل التى هى فى حكم المفرد ، (لأن كل جملة منها مؤولة بالمصدر المنسبك) ، وقسم مسبوق بهمزة استفهام يطلب بها وبأم التعيين ، وتعطف فيه المفردات حينا والجمل حينا آخر ، أو المفرد والفعل (٢).
وإنما سميت «أم» فى القسمين : «متصلة» لوقوعها بين شيئين مرتبطين ارتباطا كلاميّا وثيقا ، لا يستغنى أحدهما عن الآخر ، ولا يستقيم المعنى إلا بهما معا. لأن التسوية فى النوع الأول وطلب التعيين فى النوع الثانى ـ لا يتحققان إلا بين متعدد ، وهذا التعدد لا يتحقق إلا بما قبلها وما بعدها مجتمعين.
وتسمى كذلك فى هذين القسمين : «أم المعادلة» للهمزة ؛ لأنها فى القسم الأول تدخل على الجملة الثانية المعادلة للجملة الأولى فى إفادة التسوية ، وهذه الجملة الثانية هى التى تفيد المعادلة فى التّسوية (٣) ، وليست «أم». غير أن «أم» تعتبر معادلة للهمزة بسبب الدخول على الجملة المعادلة للأولى التى دخلت عليها الهمزة ـ ولا دخل للهمزة ولا «أم» فى إفادة التسوية المباشرة.
ولأنها فى النوع الثانى تعادل الهمزة فى إفادة الاستفهام.
__________________
(١) الفعل : «يجعل» معطوف على الاسم المشتق الذى يشبهه ، وهو : «قريب» وكلمة : «أم» متوسطة بينهما ، فليس فى الكلام عطف جملة على مفرد ـ وسيجىء الكلام على مثل هذا العطف فى ص ٦٤٩ ـ ولا يصح أن تكون الجملة (من المضارع «يجعل» وفاعله) هى المعطوفة على زعم أنه يمكن تأويلها بمفرد يعطف على مفرد ـ كالذى سيجىء فى رقم ٦ من ص ٦٥٩ ـ لا يصح هذا ، لأن «أم» التى للتعيين لا يصح تأويل إحدى جملتيها بمفرد ؛ إذ لا يوجد سابك ، أو نحوه ، كما تقدم فى رقم ٢ من هامش الصفحة السابقة ، وكما سيجىء فى ص ٥٩٥.
(٢) نقول : «الفعل». مراعاة لما سبق فى رقم ١ من هذا الهامش.
(٣) أى : أن الكلام مشتمل على جملتين متعادلتين (متساويتين) من ناحية المراد من كل واحدة. فكأنهما كفتان متساويتان فى ميزان واحد ، لا ترجح إحداهما الأخرى. أو أنهما نصفان لشىء واحد ؛ فلابد أن يكونا متساويين. ـ انظر رقم ٢ من هامش ص ٥٨٥.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
