عن صاحبه الحقيقىّ ؛ ليعرفه على وجه اليقين ، لا التردد والشك ؛ نحو : أعمّك مسافر أم أخوك؟ فقد وقعت «أم» بين شيئين ، هما : «عم» و «أخ» وقبلهما همزة استفهام (١) يريد المتكلم بها و «بأم» أن يعين له المخاطب أحد الشخصين تعيينا قاطعا يدل على المسافر منهما دون الآخر. فالمتكلم يعلم يقينا أن أحدهما مسافر ؛ لكن من منهما؟ هذا هو ما يجهله المتكلم ، ويريد أن يعرفه بغير تشكك فيه ؛ إذ لا يدرى ؛ أهو : العم أم الأخ؟ ؛ ومن أجله يطلب من المخاطب أن يعيّن له المسافر تعيينا مضبوطا ، ويحدده تحديدا يؤدى إلى كشف حقيقته وذاته ، فيمكن بعد هذا إسناد السّفر إليه وحده ، ونسبته إليه ، دون غيره. فالسفر المجرد ـ ليس موضع السؤال ، لأنه غير مجهول للمتكلم ، إنما المجهول الذى يسأل عنه ويريد أن يعرفه ـ هو تعيين أحدهما ، وتخصيص فرد منهما بالأمر دون الآخر.
ومن الأمثلة أيضا : أعادل واليكم أم جائر؟ فقد وقعت «أم» بين شيئين ؛ هما : عادل وجائر ، وقبلهما معا همزة الاستفهام التى يريد المتكلم بها وبأم استبانة أحد هذين الشيئين ، وتحديده ، وتعيينه ، ليقتصر المعنى عليه ، وينسب إليه وحده. ذلك أن المتكلم يقطع بأن هناك واليا ، ولا يشك فى وجوده ، ولكن الذى يجهله ويريد أن يعرفه من المخاطب هو : تعيين هذا الوالى ، وتحديد أمره ؛ بحيث يكون واحدا محددا من هذين الاثنين لا يتجه الفهم إلى غيره مطلقا. وتسمى هذه الهمزة : «بالمغنية عن كلمة : أىّ» ـ لأنها مع «أم» يغنيان عن كلمة : «أىّ» فى طلب التعيين ، وليست الهمزة وحدها ـ فمعنى ؛ أعمك مسافر أم أخوك؟ هو : أيّهما المسافر؟ ومعنى أعادل واليكم أم جائر : أىّ الأمرين واقع ومحقق؟
حكم هذا القسم :
يشترط فى : «أم» هذه ـ كما سبق ـ أن تتوسط بين الشيئين اللذين يراد
__________________
(١) قال الصبان ـ فى باب العطف عند آخر الكلام على همزة التسوية وما يتصل بها ما نصه : («وقد تكون «هل» بمعنى «الهمزة» فيعطف «بأم» بعدها ؛ كحديث : «هل تزوجت بكرا أم ثيبا»؟). ا ه كلام الصبان. هذا وفى شعر الحسن بن مطير (وهو أموى من شعراء الحماسة ، يحتج بكلامه) قوله :
|
هل الله عاف عن ذنوب كثيرة |
|
أم الله ـ إن لم يعف عنها ـ يعيدها؟ |
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
