والتقدير : لست أبالى نأى (١) موتى ووقوعه الآن. وإما مختلفتان بأن تكون الأولى (وهى المعطوف عليها) فعلية : والثانية (وهى المعطوفة) اسمية كقوله تعالى عن الأصنام : (سَواءٌ عَلَيْكُمْ ، أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ)، والتقدير : سواء عليكم دعاؤكم إياهم وصمتكم. أو العكس ، نحو : لا يبالى الحرّ فى إنجاز العمل أرئيسه حاضر أم يغيب. والتقدير : لا يبالى الحرّ حضور رئيسه وغيابه (٢). والمصدر المؤول هنا مفعول به ... والجملة بمعنى : سواء على الحرّ أرئيسه حاضر أم غائب.
وليس من اللازم أن تكون همزة التسوية مسبوقة بكلمة «سواء» فقد يغنى عنها ما يدل دلالتها فى التسوية ؛ نحو : «ما أبالى» ... أو ما يشبهها من هذه الناحية (٣) إنما اللازم أن تكون مسبوقة بكلمة : «سواء» أو بما يؤدى
__________________
ـ وهناك إعرابات أخرى ؛ منها : اعتبار كلمة : «سواء» متضمنة معنى المشتق ، فهى بمعنى : متساو ـ مثلا ـ وأنها على حسب هذا التضمن مبتدأ والمصدر المؤول بعدها فاعله ، أو أنها خبر مقدم ... كما جاء فى كتاب : العكبرى ، المسمى «إملاء ما منّ به الرحمن». لكن فى كلام الخضرى السابق الكفاية.
وجاء مجمع اللغة العربية ـ بالقاهرة فأصدر قرارا حاسما فى الاستعمالات السالفة ، وسجل قراره فى ص ٢٢٧ من كتابه الذى أخرجه سنة ١٩٦٩ باسم : «كتاب فى أصول اللغة» ونص قراره تحت عنوان («استعمال : «سواء» مع «أم» ومع «أو» بالهمزة وبغيرها ، ـ
يجوز استعمال «أم» مع الهمزة وبغيرها وفاقا لما قرره جمهرة النحاة ، واستعمال «أو» مع الهمزة وبغيرها كذلك على نحو التعبيرات الآتية : سواء علىّ أحضرت أم غبت ـ سواء علىّ حضرت أم غبت ـ سواء على أحضرت أوغبت ـ سواء على حضرت أوغبت. والأكثر فى الفصيح استعمال «الهمزة» و «أم» فى أسلوب «سواء» ا ه.
(١) أى : بعد مجيئه ، وتأخر زمنه.
(٢) العطف فى الآية يؤيد الرأى الأرجح الذى يبيح عطف الجملة الاسمية على الفعلية والعكس. بالطريقة الموضحة هناك (انظر ص ٦٥٥).
(٣) يرى بعض النحاة أن الهمزة بعد : (ليت شعرى ـ لا أعلم ـ ما أدرى ...) لطلب التعيين فقط ، لأن تلك الألفاظ ليست فى حكم : «لا أبالى» التى تكون بعدها الهمزة للتسوية ؛ فكأن القائل يريد : لا أدرى جواب هذا الاستفهام ... ويخالفهم آخرون ؛ فيرون الألفاظ السالفة كلها خاضعة لحكم واحد هو اعتبار الهمزة بعدها للتسوية. والحق أن المراد من هذه الألفاظ يتوقف على القرينة ـ وأهمها السياق ـ فهى التى تحدد الغرض ؛ فيتعين نوع الهمزة ، أهى للتسوية أم للتعيين. فإن لم توجد القرينة فالرأى الأول هو الأصح. هذا ، وسيبويه يجيز العطف «بأم» و «بأو» ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
