|
ولست أبالى بعد فقدى مالكا |
|
أموتى ناء أم هو الآن واقع |
__________________
ـ لأن الجار والمجرور المتعلق بلفظ «سواء» يسوغ الابتداء به ـ وجعلوه (أى : لفظ سواء) من مواضع سبك الجملة بلا سابك ؛ كهذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، مما أضيف فيه الظرف إلى الجملة ـ وقد سبقت الإشارة إليه فى باب الإضافة ص ٢٨ و٨٣ ـ وكقولهم : تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه ، مما أخبر فيه عن الفعل بدون تقدير : «أن». ولا يرد أن : «سواء» لاقتضائها التعدد تنافى : «أم» التى لأحد الشيئين ؛ لانسلاخ «أم» عن ذلك ، وتجردها للعطف والتشريك كما انسلخت الهمزة ـ فى الآية ونظائرها ـ عن الاستفهام ، واستعيرت للإخبار باستواء الأمرين فى الحكم ، بجامع استواء المستفهم عنهما فى عدم التعيين ، فالكلام معها خبر لا يطلب جوابا ؛ ولذا لم يلزم تصدير ما بعدها. فجاز كونه مبتدأ مؤخرا. وعلى هذا يمتنع بعدها العطف «بأو» لعدم انسلاخها عن : الأحد ، (أى : عن أحد الشيئين) ك «أم». التى انسلخت عنه ـ ولذا لحن فى المغنى قول الفقهاء : «سواء كان كذا أو كذا». ، وصوابه : «أم». لكن نقل الدمامينى عن السّيرافى ، أن «أو» لا تمتنع فى ذلك إلا مع ذكر الهمزة لا مع حذفها. قال وهذا نص صريح يصحح كلام الفقهاء ـ راجع أيضا رأى سيبويه فى «ب» من ص ٦١١ ، فى نهاية الكلام على : «أو» العاطفة ـ أما التنافى المذكور فيتخلص منه بما اختاره الرضى من أن «سواء» خبر مبتدأ محذوف : أى : الأمران سواء ، والهمزة. بمعنى : «إن» الشرطية. لدخولها على أمر غير متيقن ، وحذف جوابها لوجود ما يدل عليه ، وجىء بها لبيان الأمرين ؛ أى : إن قمت أو قعدت فالأمران سواء ؛ «فأم» للأحد ، مثل : «أو» فى أن الأصل فيها أن تكون لأحد الشيئين ، أو الأشياء ، ـ كما سيذكر فى «ا» ص ٦١١ وفيها بعض حالات مستثناة هناك ـ والجملة غير مسبوكة ونقل عن السيرافى مثله)» ا ه.
وواصل الخضرى كلامه قائلا ؛ «(وإذا تأملت ذلك علمت أنه على إعراب الجمهور لا تصح «أو» مطلقا ، لما فاتها من التسوية إلا أن يدعى انسلاخها عن «الأحد» مثل «أم». أما على إعراب «الرضىّ» فتصح مطلقا ؛ فلا وجه لقصر جوازها على عدم الهمزة ؛ إذ المقدر كالثابت. على أن التسوية كما قاله المصنف مستفادة من «سواء» لا من الهمزة. وإنما سميت همزة التسوية لوقوعها بعد ما يدل عليها ، وحينئذ فالإشكال فى اجتماع : «أو» مع «سواء» لا الهمزة.)» ا ه. بتصرف يسير فى بعض كلمات أزيل غموضها ...
ومثل هذا فى حاشية الصبان مع اختلاف يسير فى القاعدة. والأفضل الأخذ بما جاء فى الخضرى لأنه يسايرا أكثر الكلام المأثور. ويدل دلالة واضحة على إباحة استعمال : «أو فى كل» الحالات.
قد صحح اجتماع «أو» وهمزة التسوية بعض المحققين ، مخالفا فى هذا رأى سيبويه المشار إليه ـ الآتى فى «ب» من ص ٦١١ ـ ومنهم صاحب حاشية الأمير على «المغنى» ج ١ عند الكلام على «أم» المتصلة ، والعطف بالحرف : «أو» بعد الهمزة. هذا إلى قراءة بعضهم قوله تعالى : «سواء عليهم أأنذرتهم أو لم تنذرهم»). بدلا من : «أم لم تنذرهم» .. ولا يقال إن هذه القراءة ـ عند بعضهم ـ شاذة ؛ لأن ما يجوز فى القرآن الكريم يجوز فى غيره من باب أولى ، كما نص عليه الثقات ، أما إعراب «الرضى» فمع وضوحه ويسره حين تكون الجملتان فعليتين يحتاج إلى تأويل وتقدير محذوفات حين تكون الجملتان اسميتين أو مختلفتين. ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
