المعطوف. وتقدير المدة الزمنية الطويلة متروك للعرف الشائع ـ كما رددنا (١) ـ ؛ فهو وحده الذى يحكم عليها بالطول أو القصر ، ولا يمكن وضع ضابط آخر يحددها ؛ لأن ما يعتبر طويلا فى حادثة معينة قد يكون قصيرا فى غيرها ؛ فمردّ الأمر للعرف. ومن الأمثلة : زرعت القطن ، ثم جنيته .. ـ دخل الطالب الجامعة ثم تخرّج ناجحا ـ كان الشاب طفلا ثم صبيّا ، ثم غلاما ؛ ثم شابّا فتيّا.
ومن أحكامها :
أنها تعطف المفردات والجمل ، كما فى الأمثلة السالفة (٢) .. وقد تدخل عليها تاء التأنيث (٣) لتفيدها التأنيث اللفظىّ ؛ فتختص بعطف الجمل ، نحو : من ظفر بحاجته ثمّت قصّر فى رعايتها كان حزنه طويلا ، وغصّته شديدة.
ومنها : ـ وهذا قليل جائز ـ أنها قد تكون بمعنى واو العطف ، فتفيد مطلق الجمع والاشتراك من غير دلالة على ترتيب ، بشرط وجود قرينة ؛ نحو : لما انقضى الليل ، واستنار الكون ، ثم طلعت الشمس ، واقترب ظهور الفجر سارع الناس إلى أعمالهم (٤) ..
__________________
(١) فى ص ٥٧٤.
(٢) اقتصر ابن مالك فى الكلام على «الفاء ، وثم» على ما يأتى :
|
و «الفاء» للترتيب باتّصال |
|
و «ثمّ» للتّرتيب بانفصال |
«اتصال» : أى : بغير مهلة زمنية. «بانفصال» : بمهلة زمنية ، (والمهلة هى ما يعبرون عنها بالتراخى. وعدم المهلة هو التعقيب) ـ وقد أوضحناهما فى ص ٥٧٣ و٥٧٤ ـ ثم قال فى الفاء :
|
واخصص بفاء عطف ما ليس صله |
|
على الّذى استقرّ أنّه الصّله |
يريد : تختص الفاء بأنها تعطف جملة لا تصلح أن تكون صلة ؛ لخلوها من الرابط ـ على جملة أخرى تصلح صلة لاشتمالها على الرابط ، ولهذا الحكم أشباه وتفصيلات شرحناها (فى ص ٥٧٥) وسيذكر فى آخر الباب ص ٦٣٦ اختصاص آخر لها أشرنا إليه من قبل (فى رقم ٣ من هامش ص ٥٦١) هو أنها ـ كالواو ـ يجوز حذفها مع معطوفها.
(٣) وهذه التاء الداخلة على الحروف يجوز تسكينها أو تحريكها بالفتحة. أما كتابتهما فمفتوحة (غير مربوطة).
(٤) ومن هذا قول ابن مالك فى أول باب من ألفيته :
|
كلامنا لفظ ، مفيد ؛ كاستقم |
|
واسم ، وفعل ، ثم حرف ، الكلم |
قال الأشمونى ما نصه : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
