كل» ووجب الاقتصار على إعرابها «عطف بيان» فقط. وهذا معنى قولهم : «إن البدل على نية تكرار العامل». فتقدير الكلام فى المثال السالف : يا صديق يا عليا ؛ بتكرار العامل ، وهو «يا» ووجوده قبل المتبوع حقيقة ، وقبل التابع تخيلا. وهذا التكرار يؤدى إلى خطأ النصب فى كلمة «عليّا» المذكورة ، لأنها فى التخيل : منادى مفرد علم ؛ فيجب بناؤها على الضم ؛ طبقا لأحكام المنادى ، ولا يجوز نصبها. إلا على اعتبارها عطف بيان (١) ؛ لأن عطف البيان لا يلاحظ فيه تكرار العامل ، ولا أنه مقدّر قبل التابع ، وإنما يكتفى بوجوده قبل المتبوع فقط. فإعراب الكلمة المذكورة : (عليّا) بدلا ، يؤدى عندهم إلى فساد نحوىّ يجب توقيه ، بالعدول عن البدل إلى عطف البيان ، أو غيره إن أمكن.
(٢) أن يكون التابع خاليا من «أل» ، والمتبوع مقترنا بها مع إعرابه مضافا إليه ، والمضاف اسم مشتق ، إضافته غير محضة (٢) ؛ نحو : نحن المكرمو النابغة هند ؛ فيجب ـ عندهم ـ إعراب «هند» عطف بيان ، لا بدلا ؛ لأن البدل على نية تكرار العامل ، وملاحظة وجوده قبل التابع كوجوده قبل المتبوع ، ـ كما أسلفنا ـ وعلى هذا يكون الأصل المتخيّل للمثال هو : نحن المكرمو النابغة ، المكرمو هند ، فلو أعربنا كلمة : «هند» التى فى المثال الأصلى بدلا لأدى الإعراب إلى فساد ؛ هو : أن يكون المضاف مشتقّا مقترنا «بأل» ، والمضاف إليه غير مقرون بها ؛ لأن الإضافة غير محضة ؛ يمتنع فيها مثل هذا ، إلا بوجود بعض المسوغات (٣) التى تصححها. والجملة هنا خالية من كل مسوغ ـ فى رأيهم ـ.
ولا سبيل عندهم للفرار من الفساد إلا بإعراب «هند» عطف بيان ، لا بدلا ؛ إذ عطف البيان لا يشترط فيه صحة تكرار العامل (٤) ...
__________________
(١) وهو منصوب مراعاة لمحل المنادى المتبوع ، لأن كلمة : «على» مبنية على الضم فى محل نصب ـ كما قلنا.
(٢) سبق شرحها وتفصيل الكلام عليها فى هذا الجزء (ص ١ و٣. وما بعدهما).
(٣) سبق بيان هذه المسوغات فى ص ١٢.
(٤) وفى صلاحية عطف البيان لأن يكون «بدل كل من كل» إلا فى الصورتين السالفتين ـ وأشباههما ـ يقول ابن مالك : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
